الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٩ - (كتاب العقل والجهل)
استعمالها مطلقاً بسبب العوائق الطبيعيّة أو الخارجيّة، كالمرتبة الأدنى من الصبا، وكالجنون، والسكر ونحوها، وقد يعبّر عن ذلك المعنى بعدم العقل مجازاً، وإلّا لم يمكن انفكاكه عن الإنسان كما مرّ.
أو عدم تمكّن النفس من استعمالها كما ينبغي بسبب غلبة القوّة الواهمة، أو قوّتَي:
الشهويّة والغضبيّة، ومضادّة الاولى للقوّة النظريّة، والثانية للعمليّة.
والجهل الذي في مقابل المعنى الرابع من مراتب العقل النظري هو عدم تلك المراتب، فإنّ من كان في أقصى الغاية من البلادة، لا يكون له استعداد أصلًا، لا قريباً ولا متوسّطاً ولا بعيداً بالنسبة إلى بعض المسائل الغامضة البالغة في غاية الإعضال والدقّة؛ لأنّ إدراكه خارج عن قدرته وإن سعى تمام العمر في تحصيله، فلا يكون له بالنسبة إلى تلك المسألة عقلًا هيولانياً، فضلًا عن سائر المراتب.
والجهل الذي في مقابل المعنى الخامس نقص القوّة النطقيّة بحسب الفطرة، وينقسم بانقسام مقابله إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: نقصها من جهة القوّة النظريّة بحسب الفطرة، وذلك النقص إمّا من جهة تفريط تلك القوّة النظريّة، ويسمّى بالبلادة، أو من جهة إفراطها في التصوّر مع قصورها في التصديق بالحقّ، ويسمّى بالجُربُزة والفطانة البَتراء.
والثاني: نقصها من جهة القوّة العمليّة بحسب الفطرة، ويسمّى بالغباوة.
والثالث: نقصها من جهة القوّتين معاً بحسب الخلقة، ويسمّى بالبلاهة والحمق، وقد يطلق البلادة والغباوة على ذلك المعنى أيضاً إطلاقاً للعامّ على الخاصّ.
والجهل الذي في مقابل المعنى السادس هو نقص تلك القوّة بحسب الكسب الذي تقتضيه قوّتا[١]: الشهويّةِ والغضبيّةِ، المانعتان[٢] عن العمل بمقتضاها، وهذا ما يسمّى في
[١]. في النسخة:« القوّتي».
[٢]. في النسخة:« المانعة».