الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٨٢ - باب إطلاق القول بأنّه شي ء
شيء؟ قال: «نعم، يُخرِجُه من الحَدَّيْنِ: حَدِّ التعطيل، وحدِّ التشبيه».
والتعطيل في اللغة الإخلاء عن الحُلي قال امرؤ القيس:
|
وجِيدٍ كجِيدِ الرَيْم[١] ليس بفاحش |
إذا هي نَصَّتْه ولا بمُعَطَّلِ[٢] |
|
والمراد به هاهنا الإخلاء عن الوجود، وعن الصفات الحقيقيّة الكماليّة التي هي عين ذاته تعالى كما ذهب إليه المنكرون لوجوده تعالى كالمعطّلة والملاحدة لعنهم اللَّه تعالى. والمراد بالتشبيه التشبيه بالممكنات، واتّصافه بصفة الإمكان، فقوله عليه السلام: (نعم يخرجه من الحدّين:
حدّ التعطيل، وحدّ التشبيه) معناه أنّه يجوز أن يقال له تعالى: إنّه شيء بقول مطلق، ولا يجوز تقييده ببعض القيود كموجود وعالم وقادر ونحو ذلك من الصفات الحقيقيّة؛ فإنّ الاكتفاء بهذا الإطلاق والكفّ عن تقييده به وعدم تجويز ذلك «يخرجه من الحدّين» أي الطرفين «حدّ التعطيل» ونفي وجوده تعالى ونفي صفاته الكماليّة اللازم من نفي وجوده؛ لأنّ كلّ شيء موجود، فالحكم بشيئيّته المساوقة لوجوده يخرجه من الحكم بنفيه ونفي صفاته، اللازِم من نفيه «وحدّ التشبيه» بالممكنات واتّصافه بصفة الإمكان؛ لأنّ كلّ شيء موجود، فهو ممكن؛ لزيادة وجوده وموجوديّته على ذاته، وذلك مستلزم للإمكان كما مرّ. وكلّ شيء عالم، أو شيء قادر، أو نحو ذلك شبيه بالممكن في النقص اللازم من زيادة صفاته الكماليّة على ذاته، وقد عرفت أنّه تعالى موجود بحت وعالم بحت وقادر بحت، لا شيء موجود وشيء عالم وشيء قادر ونحو ذلك، فالاكتفاء بإطلاق الشيء عليه تعالى وعدم تجويز تقييده بهذه القيود يخرجه من حدّ التشبيه بالممكن والاتّصاف بالإمكان.
أو معناه أنّه يجوز أن يقال له تعالى: إنّه شيء والاكتفاء به، ولا يجوز الفحص و التفتيش
[١]. في هامش النسخة: الرَيْم: الظَبْيُ الخالص البياض( ق)[ القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٧٣( ريم)]. وضبطها في ديوانه:« الرِّئم».
[٢]. ديوانه، ص ٤٤ من المعلّقة. وفي هامشه:« النصّ: الرفع، ومنه سمّي ما تجلى عليه العروس منصّة، ومنه النصّ في السير وهو حمل البعير على سير شديد. ونصصت الحديث أنصّه نصّاً: رفعته. الفاحش: ما جاوز القدر المحمود من كلّ شيء، يقول: وتبدي عن عنق كعنق الظبي غير متجاوز قدره المحمود، إذا ما رفعت عنقها، وهو غير معطّل عن الحلي، فشبّه عنقها بعنق الظبية في حال رفعها عنقها، ثمّ ذكر أنّه لا يشبَه عنق الظبي في التعطّل عن الحلي».