الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - كتاب فضل العلم
كالسائر على غير الطريق، لا يزيده سرعةُ السير إلّابُعداً».
٢. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سِنان، عن ابن مُسكان، عن حسين الصيقل، قال: سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «لا يَقبلُ اللَّهُ عملًا إلّا بمعرفة، ولا معرفةً إلّابعمل،
مندرج في تحت أيّ حكم من الأحكام الخمسة من الوجوب[١] والمندوب والحرام والمكروه والمباح، أو بغير علم بأنّ الصورة المأتيّ بها مطابقة لمطلوبه تعالى كمن صلّى بهيئة في زمان ومكان ونيّة وشرائط لا يعلم أنّ تلك الامور مطابقة لما أمر به الشارع أم لا، وعلى أيّ تقدير فالمراد بالعلم هاهنا ما يعمّ من القطعي والظنّي المتناول لعلم المجتهد والمقلّد.
ويحتمل أن يكون معناه أنّ العامل بجميع الفروع المتعبّد المبالغ في العمل على غير بصيرة وعلم قطعي بالاصول والمعارف الإلهيّة كالمجسّمة والنواصب ومن يحذو حذوهما (كالسائر على غير الطريق لا يزيده كثرة السير) وفي بعض النسخ بدله: «سرعة السير» (إلّا بُعداً) أي بعداً عن المقصود، أو عن الطريق.
قوله: (عن ابن مُسكان)
بضمّ الميم وإسكان السين المهملة.
وقوله عليه السلام: (لا يقبلُ اللَّهُ عملًا إلّابمعرفة) أي لا يقبل اللَّه تعالى عملًا صالحاً- سواء كان إقراراً باللسان أو عملًا بالأركان، فعلًا كان كالإتيان بالواجبات والمندوبات، أو كفّاً كترك المحرّمات والمكروهات- إلّابمعرفة اللَّه تعالى ومعرفة النبيّ والأئمّة عليهم السلام وسائر اصول الدين معرفة يقينيّة على اختلاف مراتب العقول وطبقات النفوس.
و «لا» في قوله: (ولا معرفة إلّابعمل) لنفي الجنس، و «معرفة» مبنيّ على الفتح، أي لا يتحقّق كمال المعرفة إلّابعمل؛ لأنّ العمل يوجب رسوخ المعرفة وملكتها، وكلّما ازداد العمل ازدادت ملكتها، وبه يفتح أبواب المعارف، ويكشف دقائق العلوم وأسرار الأحكام،
[١]. في النسخة:« الواجب».