الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٩٠ - الطريق الأوّل
٥. عليُّ بن إبراهيمَ عن أبيه، عن عبّاس بن عمرٍو الفُقَيْمي، عن هشام بن الحَكَم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبداللَّه عليه السلام وكان من قول أبي عبداللَّه عليه السلام: «لا يخلو قولُك
الظلمة بغير مصباح»[١] انتهى.
ولا يذهب عليك أنّ المراد بالحدوث هاهنا كون الشيء مخلوقاً ومصنوعاً لغيره، وهو ما يعبّر عنه بالحدوث الذاتي. وتلخيص التنبيه على المطلوب قياس حال جميع العالم على حال البيضة كما مرّ تفصيله. والملموم: المجتمع المدوّر المضموم. والغِرْقِئ: قشر البيض الذي تحت القشر الأعلى.
قوله: (عن العبّاس بن عمرو الفُقَيمي)
بضمّ الفاء وفتح القاف وسكون الياء المثنّاة تحت، نسبةً إلى فُقَيم دارم، والنسبة إلى فقيم كَنانة- الذين هم نساة الشهور في الجاهليّة- فُقمِيّ مثل هُذلِيّ.
وقوله: (وكان من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام) لفظ هشام.
كان الزنديق قال قبل إثبات وجوده تعالى: لو كان وجوده تعالى ثابتاً، لجاز عليه الشريك وكونهما اثنين، فلِمَ قلتم بوحدته؟ وما دليلكم على توحيده وجوده[٢]؟
[استدلّ الإمام عليه السلام على نفي شريكه تعالى بثلاثة وجوه]
فاستدلّ عليه السلام على نفي شريكه تعالى بثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل
هو قوله عليه السلام: (لا يخلو قولك) إلى قوله: (فإن قلت) ويمكن تقريره بطرق:
الطريق الأوّل-
ممّا تفرّدت به بعون اللَّه وحسن هدايته من تقرير برهان التمانع على وجه تمام لا يرد عليه شيء أصلًا منطبق على ذلك الحديث-[٣] وهو أنّه لو كان المبدأ الأوّل
[١]. التوحيد، ص ٢٩٢، باب ٤٢، ح ١؛ أمالي الصدوق، ص ٤٣٣، مجلس ٥٦، ح ٥؛ الإرشاد، ج ٢، ص ٢٠١- ٢٠٣؛ روضة الواعظين، ص ٢٢؛ إعلام الورى، ج ١، ص ٥٤٣- ٥٤٤؛ كشف الغمّة، ج ٣، ص ١٩١- ١٩٢؛ بحار الأنوار، ج ٣، ص ٣٩، ح ١٣؛ وج ١٠، ص ٢١١، ح ١٢.
[٢]. كذا.
[٣]. تقدّم ذكره برهان التمانع و تفرّده بذلك في ص ٣٤٢. و نقله في مرآة العقول، ج ١، ص ٢٧٠- ٢٧٢ مع تلخيص وقال:« هو قريب من بعض الوجوه السابقة. وتقد».