الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - كتاب فضل العلم
ومُتعلِّمٍ من عالِم على سبيل هُدًى من اللَّه ونَجاةٍ، ثمَّ هلكَ من ادَّعى، وخابَ من افْتَرى».
وصاحب الجهل البسيط يدّعي العلم بإسناده إلى نفسه بالأكاذيب والمفتريات على اللَّه وعلى رسوله ونحوها ولا علم له، معجب بما عنده من الجعل والتزوير.
و الصنف الثالث: توابع أئمّة الهدى عليهم السلام وشيعتهم، وأشار إليه بقوله: (ومتعلّم من عالِم على سبيل هُدىً من اللَّه ونجاةٍ) أي من عالم يستقرّ ذلك العالم على سبيل هدى من جانب اللَّه وسبيل نجاة منه. والمراد بالتعلّم من العالم أعمّ من أن يكون متعلّماً من العالم ابتداءً أو بواسطة أو بوسائط، سواء كان علمه يقينياً برهانياً أو ظنّياً، اجتهادياً أو تقليدياً، حاصلًا من اتّباع صاحب أحد العلمين الأوّلين من المتعلّمين.
وقوله عليه السلام: (ثمّ هلك من ادّعى، وخاب من افترى) أي بعد انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام، هلك في الآخرة بالعذاب[١] الأبدي القسم الأوّل من الصنف الثاني؛ لعمله بمقتضى جهله، وادّعائه العلمَ من اللَّه لنفسه، والبقاء على ضلاله، وإضلاله للناس، وإضاعته للحقّ، وإعلائه للباطل «وخاب» وخسر؛ لقوله على اللَّه من غير علم، والإفتاء في حكم اللَّه من غير دليل، والافتراء على اللَّه كما قال تعالى: «أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ»[٢].
وإنّما خصّ القسم الأوّل- يعني أئمّة الضلالة من الصنف الثاني- بالهلاك مع اشتراك القسمين فيه؛ لأنّهم الأصل في العذاب، ولأنّ عذابهم أشدّ من عذاب متّبعهم.
و الثاني: أنّ الناس اتّبعوا ورجعوا في دينهم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى ثلاثة أصناف:
بعضهم اتّبعوا أئمّة الهدى عليهم السلام بلا واسطة، وإليه أشار بقوله: «آلوا إلى عالم» إلى قوله:
«وجاهل».
وبعضهم اتّبعوا أئمّة الضلالة، وإليه أشار بقوله: «وجاهل» أي وآلوا إلى جاهل مدّع إلخ.
وبعضهم اتّبعوا علماء المحقّة من الفرقة الناجية، وإليه أشار بقوله: «ومتعلّم» أي وآلوا إلى متعلّم من عالم إلخ.
[١]. في النسخة:« بعذاب».
[٢]. يونس( ١٠): ٥٩.