الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٤ - (كتاب العقل والجهل)
أنّه نور روحاني به تُدرك النفسُ العلومَ الضروريّةَ والنظريّةَ، وابتداءُ وجوده عند اجتِنانِ الوَلَد، ثمّ لا يزال يَنْمُو إلى أن يَكْمُلَ عند البلوغ[١]» انتهى.
والرابع: مراتب العقل النظري وهي أربعة:
المرتبة الاولى: العقل الهيولاني، وهو الاستعداد البعيد من النفس نحوَ الكمالات النظريّة، وذلك محض قابليّتها للإدراكات، كما يكون للطفل من قابليّة الكتابة، ويسمّى النفسَ في هذه المرتبة وقوّتها النظريّة أيضاً فيها بهذا الاسم، وكذا الحال في سائر المراتب يطلق الأسماء على المراتب أنفسها، وعلى النفس الناطقة في تلك المراتب، وعلى قوّتها النظريّة فيها.
ووجه التسمية بهذا الاسم التشبيه بالهيولى الاولى الخالية في نفسها عن الصور كلّها، المستعدّة لقبولها.
و المرتبة الثانية: العقل بالملكة، وهو استعدادها المتوسّط الراسخ لتحصيل النظريّات بعد حصول الضروريّات، كما يكون للُامّي المستعدّ لتعلّم الكتابة.
والمرتبة الثالثة: العقل بالفعل، وهو استعدادها القريب، وإقدارها على استحضار النظريّات متى شاءت من غير افتقار إلى كسب جديد؛ لكونها مكتسبة مخزونة تحضر بمجرّد الالتفات، كما يكون للقادر على الكتابة حين لا يكتب وله أن يكتب متى شاء من غير تجشّم كسب جديد، وإنّما يسمّى بهذا الاسم لشدّة القرب من الفعل.
والمرتبة الرابعة: العقل المستفاد، وهو كمالها بأن تحصل النظريّات مشاهدة مستفادة من العقل الفعّال الذي يُخرج نفوسَنا من القوّة إلى الفعل فيما له من الكمالات، كما يكون في الكاتب بالفعل.
ثمّ هذه المراتب تعتبر بالقياس إلى كلّ نظري فيختلف الحال؛ إذ قد يكون النفس
[١]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٧ وفيه:« التمييز بين القبح و الحسن».