الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٨ - (كتاب العقل والجهل)
١١. عِدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: قال رسولاللَّه صلى الله عليه و آله: «ما قَسَمَ اللَّهُ للعبادِ شيئاً أفضلَ منالعقل، فنومُ العاقلِ أفضلُ من سَهَرِ الجاهل، وإقامةُ العاقلِ أفضَلُ من شُخُوص الجاهلِ؛ ولا بَعَثَ اللَّهُ نبيّاً ولا رسولًا حتّى يَستكمِلَ العقلَ، ويكون عقلُه أفضلَ من جميع عقولِ امّتِهِ، وما يُضْمِرُ النبيُّ صلى الله عليه و آله في نفسه أفضلُ من اجتهاد المجتهدين، وما أدّى العبدُ فرائضَ اللَّهِ حتّى عَقَلَ عنه، ولا بَلَغَ جميعُ العابدينَ في فضل عبادتهم ما بَلَغَ العاقلُ، والعقلاءُ هم اولوا الألبابِ الّذين قال اللَّه تعالى: «وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ»».
قوله صلى الله عليه و آله و سلم: (أفضل من العقل) أي العقل الكامل بأحد من المعاني المذكورة سالفاً.
وقوله: (فنوم العاقل) أي كامل العقل (أفضل من سَهَر الجاهل) أي ناقص الجهل.
وقوله: (من شخوص الجاهل) أي من ذهابه وحركته من بلد إلى بلد لتحصيل الخير، أو من ارتفاعه واعتلائه في المراتب الدنيويّة. قال في القاموس: «شَخَصَ- كمَنَعَ- شُخُوصاً:
ارتَفَعَ، ومن بَلَدٍ إلى بلدٍ: ذَهَبَ[١]» انتهى.
أو من فكره في المعارف؛ لأنّه يوجب ضلالته غالباً، فالمراد بالإقامة ما يقابل هذه المعاني.
وقوله: (حتّى يستكمل العقل) أي يستكمل اللَّه تعالى عقله، أي جعل اللَّه عقل النبيّ كاملًا في الدرجة العليا بحسب الفطرة، أو يستكمل النبيّ عقله بتوفيقه تعالى بحسب الكسب بعد كماله بحسب الفطرة، والأوّل كلّي، والثاني أغلبي.
وقوله: (وما أدّى العبدُ) أي حقّ التأدّي (فرائضَ اللَّه حتّى عَقَلَ منه) أي من اللَّه؛ يعني إنّما يؤدّي فرائض اللَّه حقّ التأدّي العاقلُ عن اللَّه، وهو الذي يكون عقله كاملًا فطرة وكسباً معاً كما مرّ.
والألباب جمع اللبّ،[٢] وهو العقل الكامل.
[١]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٤٤٩( شخص).
[٢]. في النسخة:« لبّ».