الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - كتاب فضل العلم
والعلمُ يَهتِفُ بالعمل، فإن أجابَه، وإلّا ارتحَل عنه».
٣. عدّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن عليّ بن محمّد القاسانيّ، عمّن ذكره، عن عبداللَّه بن القاسم الجعفريّ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إنَّ العالمَ إذا لم يَعمَلْ بعلمه زَلَّتْ موعظتُه عن القلوب كما يَزِلُّ المطرُ عن الصفا».
٤. عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقريّ، عن عليّ بن هاشم بن البَريد، عن أبيه، قال: جاء رجلٌ إلى عليّ بن الحسين عليه السلام فسَأَلَه عن مسائلَ
يعمل به؛ لأنّ الأعمال الشرعيّة توجب[١] ملكةَ كلا العِلْمَين.
وقوله: (العلمُ يَهتِفُ بالعمل) إلخ، أي العلم يصيح ويدعو صاحبه بالعمل (فإن أجابه) استقرّ وبقي معه (وإلّا ارتحل) عن صاحبه بالنسيان ودخول الشكوك والشُبَه عليه ولو في ساعة الارتحال عن الدنيا.
قوله: (عن عليّ بن محمّد القاساني) إلخ
المراد بالقاسان بالسين المهملة هاهنا ناحية إصبهان، وفي الرجال: عليّ بن محمّد القاساني إصفهاني، قال في القاموس: «قاسانُ بلدٌ بما وراءَ النهرِ، وناحيةٌ بإصبهانَ غيرُ قاسانَ[٢] المذكورِ مع قمّ»[٣].
والموعظة: النهي عن الدخول في المحارم والمعاصي فعلًا كان أو تركاً، أو ذكرُ ما يليّن القلب من الثواب والعقاب.
والصفا- بفتح الصاد المهملة والقصر- جمع صفاة وهي الصخرة الملساء، ومعناه أنّ العالم إذا لم يعمل بمقتضى علمه، ونَهى عن ارتكاب ما ارتكبه بترك العمل بعلمه، أو ذكَر الثواب والعقاب لتليين القلوب، لم يؤثّر ذلك في القلوب بل موعظته إنّما تمسّ القلوب، وتزلّ عنها كما يزلّ المطر عن الصفا[٤].
قوله: (عن عليّ بن هاشم بن البُريد)
[١]. في النسخة:« يوجب».
[٢]. في المصدر:« قاشان».
[٣]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٥٥( قوس).
[٤]. قارن الحاشية على اصول الكافي للنائيني، ص ١٤٤.