الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٣٠ - (باب في أنّه لا يكون شي ء)
وبالتقديرِ قَدَّرَ أقواتَها وعَرَّفَ أوَّلَها وآخرَها، وبالقضاء أبانَ للناس أماكِنَها ودَلَّهُم عليها، وبالإمضاءِ شَرَحَ عِلَلَها وأبانَ أمرَها، وذلك تقديرُ العزيزِ العليمِ».
باب في أنّه لا يكون شيء في السماء و الأرض إلّا بسبعة
١. عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن أبيه؛ ومحمّد بن يحيى، عن
(وبالتقدير) أي بسبب تعلّق الإرادة في الأزل على وجود الأشياء فيما لا يزال كلٌّ في وقته (قَدَّر أقواتها) أي جعل مقادير أقواتها معيّناً (وعرّف) العقول والنفوس (أوّلها وآخرها) أي أوّل زمان حدوثها وآخر زمان بقائها؛ لأنّ تلك الامور إنّما تكون[١] بعد تعلّق الإرادة بوجود الحادث.
(وبالقضاء) أي بسبب الإيجاد (أبان للناس أماكن) الأشياء (ودلّهم عليها) وقد عرفت أنّ الكلام هاهنا في الأجسام الحادثة لا سيّما الحيوان.
(وبالإمضاء) أي الإبقاء (شرح عللها) أي كشف عن عللها الغائيّة، كالمعرفة المترتّبة على وجود الإنسان مثلًا (وأبان أمرها) أي الحكمة المرعيّة فيها (وذلك تقدير العزيز) أي تعلّق إرادة البالغ في القدرة (العليم) أي البالغ في العلم؛ واللَّه الموفِّق والمعين.
(باب في أنّه لا يكون شيء)
إلخ
قوله عليه السلام: (لا يكون شيء في الأرض) إلخ
أقول: يعني لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء من الحوادث (إلّا) بسبب (هذه الخصال) أي الصفات السبع، سواء كان من أفعال اللَّه تعالى، أو من أفعال العباد.
وعرفت أنّ المراد بالمشيّة القدرة، وهي كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل. والمراد بالقدر تعلّق الإرادة، وبالقضاء الإيجاد كما مرّ.
ولعلّ المراد بالإذن عدم المانع ورفعه. والمراد بالكتاب هو العلم. وبالأجل هو وقت
[١]. في النسخة:« لأنّ تلك الامور إنّما يكون».