الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٤ - (كتاب العقل والجهل)
يبقيكم لتبلغوا أشُدَّكم، أي قوّتكم. وقيل[١]: هو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين، وكذا اللام ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَ لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» وقال: «إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»
في قوله: «ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً»[٢].
وقوله تعالى: «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ»[٣] أي قبل بلوغ الأشدّ، أو الشيخوخة.
وقوله تعالى: «وَ لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى»[٤] أي يفعل ذلك لتبلغوا الوقت المعيّن للموت، أو يوم القيامة.
وقوله تعالى: « «وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»[٥] أي يحصل لكم بالنظر والتدبّر والفكر في هذه الامور [و] المراتب كمالُ العقل بحيث تعرفون الصانع العالم القادر المختار البريء من كلّ نقص.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة الجاثية: «إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ» إلى آخر الآية.
اعلم أنّه ليس فيها لفظتا «إنّ» و «في» بل في السورة المذكورة هكذا: «إِنَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ* وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ* وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ»[٦] الآية، ولمّا كان اختلاف الليل والنهار متعلّقاً بحركات بعض السماوات حول الأرض، وليس له تعلّق بخلق الإنسان وسائر الحيوانات، فلعلّه عليه السلام نقلها بالمعنى بإضافة لفظتي «إنّ» و «في» للإشعار بأنّ قوله تعالى: «اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ» معطوف على «السَّماواتِ» لا على «خَلْقِكُمْ».
وقوله: «فِي خَلْقِكُمْ» الآية، جملة معترضة. والمراد بالرزق هاهنا هو المطر؛ لأنّه سببه.
[١]. القائل به الجوهري في الصحاح، ج ٢، ص ٤٩٣؛ والفيروزآبادي في القاموس المحيط، ج ١، ص ٥٨٧( شدد).
[٢]. تتمّة الآية السابقة.
[٣]. تتمّة الآية السابقة.
[٤]. تتمّة الآية السابقة.
[٥]. تتمّة الآية السابقة.
[٦]. الجاثية( ٤٥): ٣- ٥.