الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٩٢ - المسألة الثانية أنّه تعالى لا يكون متقوّماً بغيره،
أنّ كلّ أمر يغاير أمراً آخر فاتّحاده معه واتّصافه به، أو كونه هو يحتاج إلى العلّة؛ فإنّ توسّط الجعل بين الشيء ونفسه ممتنع بالذات. وأمّا كونه شيئاً آخر، فيحتاج إلى علّة بالضرورة كما مرّ مراراً، فالواجب لو تركّب من الأجزاء المحمولة، لكان معلولًا- تعالى عن ذلك-؛ لأنّ وجوده عين وجود الأجزاء.
والحاصل أنّ كلّ واحد من الأجزاء المحمولة عرضي للآخر، والعرضي مجعول معلول بالضرورة والاتّفاق، وإذا كان اتّحاد الأجزاء بعضها مع بعض معلولًا، لكان الواجب أيضاً معلولًا، فيكون ممكناً، هذا خلف.
واورد عليه بأنّه لا يلزم من معلوليّة الاتّحاد معلوليّة الواجب؛ إذ الاتّحاد نسبة، والنسبة متأخّرة عن الطرفين، خارجة عنهما.
واجيب عنه بأنّه لا أعني بالاتّحاد هذا المعنى النسبي، بل المراد به الوحدة التي بينها في نفس الأمر.
وردّ بأنّه يجوز كون[١] ذلك الوجود من حيث تعلّقه بالجزء معلولًا محتاجاً إلى الفاعل وإن لم يكن من حيث تعلّقه بالكلّ- وهو الواجب- معلولًا ولا محتاجاً أصلًا.
والجواب عنه أنّه لا يخفى على اولي النهى أنّه لا معنى لمعلوليّة الوحدة والاتّحاد إلّاكون الوجود الواحد المتعلّق بالأجزاء أثراً للفاعل؛ وذلك الوجود بعينه وجود الكلّ، فيكون الكلّ أيضاً أثراً للفاعل حقيقة. على أنّ إمكان الاتّحاد مستلزم لإمكان الواجب؛ لما لا يخفى على المتفطّن، هذا.
واستدلّ المحقّق الدواني قدس سره على نفي تلك الأجزاء بما ملخّصه:
أنّه إن كان كلّ من الجزءين عين وجوده، لم يصحّ حمل أحد الجزءين على الآخر؛ لتغاير وجودهما، ولا على الكلّ أيضاً؛ لذلك. وإن كان أحدهما فقط عين وجوده، كان هو الواجب، فلا تركيب فيه. وإن كان كلاهما غير الوجود، كان الواجب ممكناً.
[١]. في النسخة:« أنّ».