الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٨٤ - المنهج الرابع عشر
الموصوف بالمقدار الصغير بنحو الوجود العيني مع عدم تقدّر القوّة الحاسّة في ذاتها بمقدار أصلًا، ولا استحالة فيه؛ إذ كون الصورة الكبيرة في الحاسّة بالوجود الظلّي لا يوجب اتّصاف مادّتها ومحلّها[١] بالمقدار الكبير، بل إنّما يوجب هذا الاتّصاف حصولَ المقدار الكبير فيها بالوجود العيني.
وهذا يدلّ على أنّ الإبصار بانطباع صورة المبصَر في الحاسّة ووجودها فيها[٢] وجوداً ظلّياً كما هو مذهب المشّائين، لا بخروج الشعاع كما هو رأي الإشراقيين؛ فتدبّر.
والدليل على أنّ منظور السائل ما يشمل هذا النحو من الدخول، ولم يكن نظره مقصوراً على الوجود العيني أنّه بعد ما أجاب عليه السلام بقدرته سبحانه عليه وصدور مثل ذلك عنه أصغاه السائل بسمع القبول، ولم يراجع، ولم يقل: مرادي الدخول بحسب الوجود العيني، والدخول في الحاسّة ليس من هذا القبيل.
ومثل هذه الرواية ما رواه ابن بابويه في كتاب التوحيد بإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة؟ قال: «نعم، وفي أصغر من البيضة، قد جعلها في عينك وهي أقلّ من البيضة؛ لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما، ولو شاء أعماك عنها[٣]» وفي قوله عليه السلام: «ولو شاء أعماك عنها» دلالة على أنّ حصولها في عين المخاطب بقدرته وفعله تعالى؛ لأنّه متمكّن من هذا ومن تركه حيث لو شاء أعماه عنها؛ فتدبّر.
قال بعض الأعلام في هذا المقام ما ملخّصه:
إنّ للقدرة معنيين:
[١]. أي مادّة الحاسّة ومحلّ الحاسّة.
[٢]. أي في الحاسّة.
[٣]. التوحيد، ص ١٣٠، باب ٩، ح ١١؛ بحار الأنوار، ج ٤، ص ١٤٣، ح ١٢.