الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٨٣ - المنهج الرابع عشر
سألتني» أي أردت بسؤالك «لا يكون» أنّه لا يكون ممكناً، أو لا يكون له معنىً ومهيّة محصّلة، أو لا يصحّ نسبة الكون والوجود إليه حتّى يجري فيه العجز.
وكذا ما رواه في الكتاب المذكور بإسناده عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: أيقدر اللَّه أن يدخل الأرض في بيضة ولا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟[١] فقال له: ويلك، إنّ اللَّه لا يوصف بعجز، ومَن أقدر ممّن يُلطّف الأرضَ، ويُعظّم البيضةَ[٢]».
وفيه إشارة إلى أنّ الممكن المتصوّر المحصّل لمعنى من دخول الكبير في الصغير بحسب الوجود العيني صيرورة الكبير صغيراً كتلطيف الأرض وجعلها صغيرة، أو بالعكس كجعل البيضة عظيمة، وهذا الممكن المتصوّر لا شكّ في أنّه مقدور له سبحانه، وهو قادر على كلّ ما لا يستحيل، وأمّا المستحيل فليس له معنى ومهيّة، فعدم تعلّق القدرة به لا ينافي كونه قادراً على كلّ شيء وكلّ ممكن، ولا يلزم منه عجز.
و ثانيهما: أن يكون المسؤول عنه أمراً ممكناً في ذاته يكون له معنى ومهيّة محصّلة من غير لزوم تهافت وتناقض فيه، وهو دخول الكبير في الصغير بحسب الوجود الظلّي دخولًا لا يوجب كون الكبير صغيراً، ولا كون الصغير كبيراً في الواقع.
وهذا الحديث الذي نحن في صدد بيانه مبنيّ على ذلك، فحينئذٍ يرجع السؤال إلى أنّ هل لدخول الكبير في الصغير في الجملة دخولًا لا يوجب صيرورة الكبير صغيراً وبالعكس معنىً محصّل ممكن أم لا؟ وعلى تقدير إمكانه فهو مقدور لربّك أم لا؟ فأجاب عليه السلام ببيان الفرد الممكن من هذا المفهوم وكونه مقدوراً له تعالى، صادراً عنه، وهو دخول الصورة المحسوسة المتقدّرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلّي[٣] في مادّة الحاسّة، ومحلّها
[١]. في المصدر:« لا يُصَغِّر الأرضَ ولا يُكبِّر البيضةَ». وما في المتن مطابق لنقل البحار أيضاً.
[٢]. كتاب التوحيد، ص ١٣٠، باب ٩، ح ١٠؛ بحار الأنوار، ج ٤، ص ١٤٣، ح ١١.
[٣]. في هامش النسخة: بنحو الوجود الظلّي متعلّق بالدخول؛ فلا تغفل( منه).