الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - المنهج الرابع عشر
فقال له: قد أنظَرْتُكَ حَوْلًا. ثم خَرَجَ عنه، فرَكِبَ هشامٌ إلى أبي عبداللَّه عليه السلام فاستأذَنَ عليه، فأذِنَ له، فقال له: يا ابن رسول اللَّه، أتاني عبدُاللَّه الدَّيَصانيّ بمسألة ليس المعُوَّلُ فيها إلّا على اللَّه وعليك. فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: «عمّا ذا سَألَكَ؟» فقال: قال لي: كَيْتَ وكَيْتَ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «يا هشام، كم حواسُّك؟ قال خَمْسٌ، قال: «أيّها أصغَر؟» قال: الناظر، قال: «وكم قدرُ الناظِرِ» قال: مثل العَدَسَةِ أو أقَلُّ منها، فقال له: «يا هشام، فانظُرْ أمامَك وفوقَك وأخبِرْني بماترى» فقال: أرى سماءً وأرضاً ودُوراً وقُصوراً وبَراري وجِبالًا وأنهاراً، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنَّ الذي قَدَرَ أن يُدْخِلَ
وقوله: (قد أنظرتك حولًا) إشارة إلى أنّه لا يقدر على جوابه.
وقوله: (فاستأذن عليه) أي للدخول عليه (فأذِنَ له) بفتح الهمزة أو ضمّها. و «المعوّل» مصدر ميمي أي التعويل والاعتماد.
وقوله: (قال لي: كيت وكيت) أي نقل له الحكاية بتمامها.
وقوله عليه السلام: (كم حواسّك؟) أي الظاهرة.
وقوله عليه السلام: (أيّها أصغر؟) أي محلّ أيّها أصغر. و «الناظر» محلّ القوّة الباصرة، قال في الصحاح: «الناظر في المقلة: السواد الأصغر الذي فيه إنسانُ العين[١]».
قيل[٢]: صغره بالنسبة إلى محلّ اللامسة والذائقة ظاهر، وأمّا بالنسبة إلى محلّ السامعة والشامّة فباعتبار أنّ قضاء الصماخ والمنخر أكبر من الناظر، وهما محلّان لهما في الظاهر[٣].
انتهى. ولعلّه لا حاجة إلى هذا الاعتذار، فتدبّر.
وقوله: (أرى سماء) إلخ، أي نظر فقال: أرى سماء إلخ.
وقوله عليه السلام: (قدر أن يدخل) أي قدر على أن يدخل، وحذف حرف الجرّ عن «أن» وأنّه[٤] قياسي.
[١]. الصحاح، ج ٢، ص ٨٣١( نظر).
[٢]. القائل الملّا خليل القزويني في الشافي، ص ٣٢٠( مخطوط).
[٣]. في المصدر:« والشامّة فإمّا باعتبار أنّ قضاء الصِماخ والمنخر أكبر من الناظر، وهما محلّان لهما في الظاهر، وإمّاباعتبار الحقيقة».
[٤]. في النسخة:« أنّ».