الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٩٩ - (كتاب العقل والجهل)
والإقرارَ بالطاعة، فإذا فَعَلَ ذلك كانَ مُستدركاً لما فاتَ، ووارداً على ما هوآتٍ، يَعْرِفُ ما هو فيه، ولأيّ شيء هو هاهنا، ومن أين يَأتيه، وإلى ما هو صائرٌ؛ وذلك كلُّه من تأييدِ العقلِ».
٢٤. عليُّ بن محمّد، عن سَهل بن زياد، عن إسماعيل بن مِهران، عن بعض رجاله، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «العقلُ دليلُ المؤمِن».
باعتبار الصفات الحقيقيّة أيضاً على ما هو المشهور من أنّها زائدة على ذاته.
وقوله عليه السلام: (والإقرارَ بالطاعة) هو التوحيد الشرعي، أي أخلص الإقرار بالطاعة للَّه؛ يعني جعل الإقرار باستحقاق الطاعة والعبوديّة مختصّاً به، خالصاً له تعالى لا يشاركه شيء[١] في استحقاق العبوديّة والطاعة، وهذا معنى «لا إله إلّااللَّه». ولا يذهب عليك أنّ طاعة الرسول والأئمّة عليهم السلام هي طاعة اللَّه تعالى، فلا يستحقّ الطاعة والعبوديّة إلّااللَّه تعالى.
وقوله عليه السلام: (فإذا فعل) أي إذا فعل الكامل المؤيّد من عند اللَّه فعلًا «كان مستدركاً» بذلك الفعل «لما فات» عنه «وارداً مع ذلك» الفعل باعتبار ثوابه أو باعتبار حصول ملكته وخُلقه للنفس «على ما هو آتٍ» من الموت، أو القيامة.
وقوله عليه السلام: (يعرف ما هو فيه) إلخ، أي يعرف الكامل حقيقة ما هو فيه وهو الدنيا، ويعرف (لأيّ شيء هو هاهنا) أي لأيّشيء هو في الدنيا من استكمال قوّتي: النظريّة والعمليّة بحصول العقل بالفعل والأخلاق، ويعرف (من أين يأتيه) ما هو آت من الموت، أو القيامة، فضمير الفاعل المستتر في «يأتيه» راجع إلى «ما هو آتٍ» والبارز المفعول إلى «العاقل المؤيَّد».
وقوله عليه السلام: (وإلى ما هو صائر) ضمير «هو» راجع إلى «العاقل المؤيّد» و «ما» عبارة عن السعادة الأبديّة، أي يعرف السعادة الأبديّة التي هو صائر إليها.
وقوله عليه السلام: (من تأييد العقل) إمّا إضافة إلى الفاعل، أي ذلك كلّه من تأييد العقل المؤيّد للإنسان الكامل، أو إضافة إلى المفعول، أي من تأييد النور للعقل الكامل.
قوله عليه السلام: (العقل دليل المؤمن)
أي العقل الكامل بأحد من المعاني المذكورة سالفاً دليل المؤمن إلى الحقّ.
[١]. في النسخة:« شيئاً».