الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - (كتاب العقل والجهل)
٢٥. الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن السَّرِيِّ بن خالد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قالَ رسولُاللَّه صلى الله عليه و آله: يا عليُّ، لا فَقْرَ أشدُّ من الجَهْل، ولا مالَ أعْودُ من العقلِ».
٢٦. محمّد بن الحسن، عن سَهْل بن زياد، عن ابن أبي نجرانَ، عن العلاء بن رزينٍ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «لمّا خلَقَ اللَّهُ العقلَ، قال له: أقبِلْ، فأقْبَلَ، ثمَّ قال له: أدبِرْ، فأدْبَرَ، فقال: وعزَّتي وجَلالي ما خلقتُ خَلْقاً أحْسَنَ منك، إيّاك آمُرُ، و إيّاك أنْهى، وإيّاك اثيبُ، وإيّاكَ اعاقبُ».
٢٧. عِدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد، عن الهَيْثم بن أبي مسروقٍ النهديِّ، عن الحسين بن خالد، عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجلُ آتِيهِ واكلِّمُهُ ببعض كلامي، فيعرِفُهُ كلَّه، ومنهم مَن آتِيهِ فاكَلِّمُهُ بالكلام، فيَسْتَوْفي كلامي كلَّه، ثمّ يَرُدُّه عَلَيَّ كما كَلَّمْتُهُ، ومنهم من آتِيهِ فاكلِّمُهُ، فيقول: أعِدْ عَلَيَّ؟ فقال: «يا إسحاقُ، وما تَدْرِي لِمَ هذا؟» قلت: لا، قال: «الذي تُكَلِّمُهُ ببعض كلامك فيعْرِفُه كُلَّه، فذاك مَن عُجِنَتْ نطفتُهُ بعقله؛
قوله صلى الله عليه و آله و سلم: (لا فقر أشدّ من الجهل)
المراد بالجهل هاهنا العقل الناقص.
وقوله صلى الله عليه و آله و سلم: (أعود) مشتقّ من العائدة وهي المنفعة، أي أنفع من العقل الكامل؛ لأنّه يوجب تحصيل السعادات الدنيويّة والاخرويّة.
قوله عليه السلام: (لمّا خلق اللَّه العقل قال له) إلخ مضى شرحه في الحديث الأوّل.
قوله: (واكلّمه ببعض كلامي فيَعرِفُه كلَّه)
أي ما ذكرت وما لم أذكر.
وقوله: (فيَستَوفي كلامي كلَّه) أي يفهم بعد الإتمام.
وقوله: (ثُمّ يَرُدَّه عليَّ كما كلّمتُه) أي ثمّ يجيب على طبق ما كلّمته بحيث يعلم أنّه فهم الكلام من أوّله إلى آخره. والاستفهام في قوله عليه السلام: (وما تدري) مقدّر أي أو ما تدري.
وقوله عليه السلام: (من عُجِنَتْ نطفتُه بعقله) كناية عن العقل بالمعنى الخامس في الدرجة العليا، أي عقله كامل بحسب الفطرة في المرتبة القصوى.