الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦١٠ - تبصرة
حيث هي ممتنع العدم والانعدام- واجب الوجود[١]، وبيّن ظاهر أنّه إذا كانت حقيقة في ذاتها ومن حيث هي هي واجبة، كان كلّ حصّة وفرد من تلك الحقيقة واجباً بالذات أيضاً، هذا خلف.
والسادس: حجّة حدسيّة ذكرها أيضاً هذا الفاضل وهي أنّه لو كان للواجب مثل، لكان ممكناً معلولًا له؛ لامتناع تعدّد الواجب، ولا يمكن ذلك؛ لامتناع علّة أحد المثلين للآخر؛ إذ العلّة لا بدّ أن تكون[٢] أقوى من المعلول؛ فإنّه ظلّ للعلّة.
لا يقال: لا يجوز أن يكون ذلك المثل معلولًا لمعلوله لا معلوله بلا واسطة.
لأنّا نقول: المحذور أفحش كما لا يخفى على اولي النهى.
تبصرة
ذات الواجب بالذات ليست مرتبة كاملة من حقيقة واحدة مختلفة المراتب بالكمال والنقص كما ذهب إليه صاحب الإشراق زاعماً أنّ الوجود والنور حقيقة واحدة مختلفة المراتب بالكمال والنقص، والمرتبة التي أكمل من سائر المراتب لكمالها واجبة بالذات، وسائر المراتب لنقصانها ممكن معلول؛ لأنّ ذلك مستلزم لإمكانه واحتياجه في الوجود إلى مرجّح وعلّة؛ إذ تلك الحقيقةُ المختلفة المراتب بالكمال والنقص من حيث هي مع قطع النظر عن الاختلاف واحدةٌ مشتركة بين تلك المراتب المختلفة وقعت وحصلت في كلّ مرّة من مرّات تحقّقها ووجودها بنحو واحد ومرتبة مخصوصة من الكمال والنقص، ففي مرّة ونشأة وقعت وحصلت في غاية الكمال بلا علّة وهي المرتبة الواجبة لا بدّ لها أيضاً من مرجّح مقتضٍ لتلك المرتبة بخصوصها، وإلّا لزم ترجّح بلا مرجّح ضرورة؛ فإنّه لِمَ وقعت في تلك المرّة بتلك المرتبة المخصوصة ولم تقع[٣] بنحو آخر ومرتبة اخرى من سائر المراتب الناقصة مع تساوي نسبتها إلى جميع تلك المراتب المختلفة والأنحاء المتعدّدة،
[١]. في العبارة خلل.
[٢]. في النسخة:« يكون».
[٣]. في النسخة:« لم يقع».