الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - كتاب فضل العلم
فأعمى اللَّهُ على هذا خَبَرَه، وقَطَعَ من آثار العلماء أثرَه، وصاحبُ الفقهِ والعقلِ ذوكَآبَةٍ وحَزَنٍ وسَهَرٍ، قد تَحَنَّكَ في بُرْنُسِهِ،
وقوله عليه السلام: (فأعمى اللَّهُ على هذا خِبْره) الخِبْر- بضمّ الخاء المعجمة وبكسرها وسكون الباء الموحّدة وبالراء المهملة-: العلم، أي أخفى اللَّه تعالى على هذا العالم علمه وأزاله عنه في الدنيا، فلا يميّز بين الحقّ والباطل، ولا يهتدي إلى الحقّ، ولا يرتّب على علمه ما هو أثره.
ويحتمل أن يكون «خَبَره» بفتح الخاء والباء، أي أخفى اللَّه بناء على هذا أو من أجل فعله هذا خَبَره من بين العلماء، وجعله في الدنيا ذليلًا مجهولًا بحيث لا يعدّه أحد من العلماء.
وقوله عليه السلام: (وقطع من آثار العلماء أثرَه) أي قطع من آثار العلماء من الفضل والثواب والقرب والمنزلة المترتّب على علمهم في الآخرة أثره في تلك الامور؛ لإفساده علمه.
وقوله عليه السلام: (وصاحب الفقه والعقل) أي الذي يطلب العلم للفقه والعقل، وفيه إشارة إلى أنّ من طلب العلم للفقاهة ولكونه آلة ومقوّياً للعقل يحصّل به ما أراده من الفقاهة وقوّة العقل، كما يحصّل من طلبه للجهل والمراء والاستطالة والختل ما أرادهما منه من الامور المذكورة، ولهذا عبّر عنهما عن صاحب الجهل والمراء، وعن صاحب الاستطالة والختل.
وقوله: (ذو كآبةٍ وحَزَنٍ) أي لخوف أهوال يوم القيامة.
والكآبة- بفتح الكاف والهمزة بعدهما ألف وقد يحذف الألف ويسكّن الهمزة-: انكسار النفس من شدّة الحزن والهمّ.
والسَهَر- بفتح السين المهملة والهاء-: ضدّ النوم.
وقوله عليه السلام: (قد تحنّك في بُرنُسِه) التحنّك: إدارة العِمامة تحت الحنك و[١] الانقياد الكامل، مِن «حَنكتُ الفرسَ» كنصرت وضربت، أي جعلت في حنكه الأسفل وفي فيه حبلًا أقوده.
والبُرنُس- بضمّ الباء الموحّدة وسكون الراء المهملة والنون المضمومة والسين المهملة-: كلُّ ثوبٍ رأسُه منه ملتزقٌ دُرّاعةٌ أو جُبّةٌ أو مِمْطَرٌ أو غيره، وقال الجوهري: «هو
[١]. في الحاشية على اصول الكافي للنائيني ص ١٧٠:« أو» بدل« و».