الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - كتاب فضل العلم
وقَطَعَ منه حَيزومَه، وصاحبُ الاستطالة والخَتْلِ ذو خِبٍّ ومَلَقٍ، يَستطيلُ على مِثْله من أشباهِهِ، ويَتواضَعُ للأغنياء من دونه، فهو لحلوائهم هاضِمٌ، ولدينه حاطِمٌ،
والمرادُ بقطع الحَيزُوم- بالحاء المهملة المفتوحة والزاي المعجمة المرفوعة وهو الصدر أو الوسط- قطعُ ما هو مناط الحياة والتعيّش الاخرويّة من النجاة والثواب المترتّب على العلم عنه.
وقوله: (صاحبُ الاستطالة والخَتلِ ذو خِبّ وَمَلَقٍ) الخِبّ- بكسر الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحّدة-: الخدعة والخبث والغِشّ والنفاق، ويقال للخدّاع والذي يسعى بين الناس بالفساد: الخَبّ بالفتح. والمَلَق- بفتح الميم واللام-: المداهنة والملاينة وأن يعطي باللسان ما ليس في القلب.
وقوله: (يَستطيلُ على مثله من أشباهِه، ويَتواضَعُ للأغنياء مَن دونه) بيان لخِبّه ومَلقَه، فإنّ خِبّه، أي خباثته وغشّه باستطالته وترفّعه وتفوّقه على من هو مثله في المرتبة والعزّ من العلماء أو الطلبة الذين هم أشباهه، وكذا خداعه بتلك الاستطالة عليهم لغير أهل العلم فإنّهم يتخدّعون بها، ويظنّون علوّ رتبته وسموّ منزلته، ويتّبعونه، وملَقه بالنسبة إلى الأغنياء ومعهم بتواضعه لهم من دونه، أي من غير صنفه وهم طلبة العلم، فالمضاف محذوف، أو ممّن هو دونه ومن هو خسيس وضعيف بالنسبة إليه، ويحتمل أن يكون «مَن» بفتح الميم.
وقوله عليه السلام: (فهو لحلوائهم هاضم) الحلواء ما يتّخذ من الحلاوة من الأطعمة اللذيذة.
والهضم في الأصل الكسر، ثمّ استعمل في تصرّف الطبيعة في الغِذاء بكسره وإزالة صورته لأن يصير جزءً من المغتذي.
وقرأ بعضهم[١] الحُلوان بضمّ الحاء وبالنون وهو اجرة الدلّال والكاهن وما اعطي منه نحو رشوة، والمراد هاهنا ما يعطيه الأغنياء، فكأنّه اجرة لما يفعله بالنسبة إليهم، ورشوة على ما يتوقّعون منه.
وقوله عليه السلام: (ولدينه حاطمٌ) أي كاسر ومفسد له.
[١]. هو الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ١٦٨.