الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - المنهج الرابع عشر
فأكَبَّ هشامٌ عليه وقَبَّلَ يَدَيْهِ ورأسَه ورِجلَيْه، وقال: حسبي يا ابن رسول اللَّه، وانصَرَفَ إلى منزله؛ وغَدا عليه الدَّيَصانيّ، فقال له: يا هشام، إنّي جئتُك مُسَلِّماً ولم أجِئْكَ مُتقاضياً للجواب، فقال له هشامٌ: إن كنتَ جئتَ متقاضياً فهاك الجوابَ، فخرج الدّيَصانيُّ عنه حتّى أتى بابَ أبي عبداللَّه عليه السلام فاستأذَنَ عليه، فأذِنَ له، فلمّا قَعَدَ قالَ له: يا جعفر بن محمّد، دُلَّني على معبودي فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: «ما اسمُك؟» فخَرَجَ عنه ولم يُخبِرهُ باسمه، فقال له أصحابه: كيف لم تُخْبرهُ باسمك؟ قال: لو كنتُ قلتُ له: عبدُاللَّه، كان يقول: من هذا الذي أنت له عبد، فقالوا: له عُد إليه وقل له: يَدُلُّكَ على معبودك ولا يَسألُكَ عن اسمك، فرَجَعَ إليه، فقال له: يا جعفر بن محمّد، دُلَّني على معبودي ولا تَسألْني عن اسمي فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: «اجْلِسْ» وإذاً غلام له صغير في كفّه بَيضَةٌ يَلعَبُ بها، فقالَ له أبو عبداللَّه عليه السلام:
«ناوِلْني يا غلام البيضة» فناوَلَه إيّاها فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: «يا دَيَصانيّ: هذا حِصْنٌ
وقوله: (فأكبّ هشام) يقال: كبّه، أي صرعه لوجهه فأكبّ هو، وهذا من النوادر أن يكون «فعل» متعدّياً و «أفعل» لازماً. والحاصل أنّه أقبل عليه وقبّل يديه ورأسه ورجليه.
وقوله: (حسبي) أي يكفيني ذلك في الجواب عنه، ولا نحتاج إلى مزيد تفصيل.
وقوله: (وغدا عليه الدَيَصاني) أي أتاه بكرة للتبختر والتعجيز. والغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والغدو نقيض الرواح.
وزيادة «كنتَ» في قوله: (إن كنتَ جئتَ) لنقل مدخول «إن» عن الاستقبال إلى الماضي.
وقوله: (فهاك) «ها» مقصورةً اسم فعل بمعنى خُذ، ويلحق بها كاف الخطاب.
و «الجواب» منصوب على المفعوليّة.
وقوله: (فخرج الدَيَصاني عنه) أي بعد سماع الجواب والعلم بأنّه تعلّمه من أبي عبداللَّه عليه السلام.
وقوله: (دُلّني على معبودي) أي من عليّ عبادتُه في الواقع، أو بزعمك.
وقوله عليه السلام: (ما اسمك؟) إيناس له بالإصغاء إلى الدليل، وإشارة إلى أنّ العلم بالصانع مركوز في ذهن كلّ عاقل، وإنّما إنكار الجاحد له باللسان دون الجنان.
وقوله: (كيف لم تخبره؟) أي لِمَ لم تخبره؟