الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٨٧ - المنهج الرابع عشر
مكنونٌ له جِلدٌ غليظ، وتحتَ الجلدِ الغليظِ جِلدٌ رقيقٌ، وتحتَ الجلدِ الرقيقِ ذَهَبَةٌ مائعَةٌ وفِضَّةٌ ذائبةٌ، فلا الذهَبَةُ المائعةُ تَخْتَلِطُ بالفضّة الذائبةِ، ولا الفضّةُ الذائبة تَختلِطُ بالذهبةِ المائعة، فهي على حالها لم يَخرُجْ منها خارجٌ
قوله: (إذا) للمفاجأة. والحِصن- بكسر الحاء وسكون الصاد المهملتين- في الأصل كلّ موضع له سور مع سوره.
وقوله عليه السلام: (مكنون) أي مستور من جميع الجهات ليس [له] باب أصلًا لئلّا يخرج منه شيء، ولا يدخل فيه شيء.
وقوله عليه السلام: (له جلد غليظ) لئلّا ينكسر بأدنى شيء، ولا ينفذ فيه الهواء بحيث يفسده، وليس[١] غلظته بحيث لا يتمكّن الدجاجة من كسره في وقت الانفلاق، ولا تؤثّر حرارتها المعدّة لتكوّن الفرخ فيه، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق مناسب في الملاءمة[٢] لما فيه برزخ بينه وبين الجلد الغليظ لئلّا يفسد ما فيه بمماسة الجلد الغليظ الصلب.
وقوله عليه السلام: (وتحتَ الجلدِ الرقيق ذَهَبَةٌ مائعةٌ، وفضّة ذائبةٌ) أي تحته جسم شبيه بالذهبة المائعة، وجسم شبيه بالفضّة الذائبة.
والذوب ضدّ الجمود، ويقاربه المَيَعان لغةً، لكنّ الذوب يستعمل فيما من طبيعته الجمود، والمَيَعان يستعمل فيه وفي غيره، ولمّا كان من طبع الفضّة الجمودُ[٣] ذكر معه الذوبَ، وذكر الميعانَ مع الذهب؛ لأنّه ليس من طبعه ما من طبع الفضّة من الجمود.
والفاء في قوله عليه السلام: (فلا الذَهَبةُ المائعة) للتفريع على ما قبله، أو للتعقيب والتعقيب باعتبار اشتمال ما قبله على الميع والذوب.
وقوله عليه السلام: (فهي على حالها) أي الحصن، والتأنيث باعتبار البيضة.
وقوله عليه السلام: (لم يخرج منها خارج) يصلح استيناف بياني، أي لم يخرج من البيضة- بسبب إحاطة الجلدين بجميع أطرافها بحيث لم يبق لها ثقبة وباب أصلًا- أمرٌ محسوس
[١]. في المرآة:« ليست».
[٢]. في المرآة:« للملائمة».
[٣]. في النسخة:« من الجمود». والمثبت من حاشية النائيني، ص ٢٦١.