الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٢٦ - باب البداء
١٦. الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، قالَ: سُئلَ العالمُ عليه السلام: كيف عِلمُ اللَّه؟ قال:
«عَلِمَ وشاءَ، وأرادَ،
قوله: (سئل العالم)
الكاظم عليه السلام وهو (كيف علم اللَّه) أي كيف علمه تعالى بالجزئيّات، أهو سابق عليها أن يحدث مع حدوثها كما زعمه بعض؟
(قال: عَلِمَ وشاء) إلخ.
وحاصل الجواب أنّ علمه بالجزئيّات أزلي سابق على القدرة والإرادة، وتعلّقها الأزليّة السابقة على قضاء الحوادث الجزئيّة، وإيجادها السابق على إمضائها، أي جعله ماضياً؛ يعني إبقاءها، فهو مقدّم على وجود الحوادث بمراتب.
ولمّا كان اللَّه تعالى وجود كلّه علم كلّه قدرة كلّه إرادة كلّه فمقصوده عليه السلام من هذا الكلام أنّ ذاته تعالى من حيث إنّه علم مقدّم على ذاته من حيث إنّه قدرة، ومن تلك الحيثية مقدّم على ذاته من حيث إنّه علم. فهذا الكلام بيان لمراتب[١] ذاته تعالى وموافق لكلام أمير المؤمنين عليه السلام[٢] من عينيّة الصفات الراجعة إلى نفيها، وإن احتمل بعيداً أن يكون عليه السلام أجرى الكلام على قدر فهم السائل، وبناه على ما زعمه الناس من زيادة الصفات فأقام الحجّة على تقديم علمه تعالى على الجزئيّات على زعم السائل، ولعلّه عليه السلام عبّر عن القدرة بالمشيّة، فقوله: «شاء» بمعنى قَدَر بتخفيف الدال المهملة المفتوحة فعلًا ماضياً من القدرة؛ لأنّ المشيّة معتبرة في مفهومها[٣]- وهو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل- وإن كان معنى المشيّة بحسب اللغة الإرادة.
ويحتمل أن يكون المراد بالمشيّة إرادته تعالى في ذاته لا بالقياس إلى الغير، وبالإرادة إرادته بالقياس إلى وجود المادّة واستعدادها.
[١]. في النسخة:« المراتب».
[٢]. في الخطبة الاولى من نهج البلاغة حيث قال عليه السلام:« وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه».
[٣]. أي مفهوم القدرة.