الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٠٠ - المسألة الرابعة أنّه تعالى لا يكون جزءً لغيره من المركّبات الغير الاعتباريّة،
بنفسها وبدنها شعوراً واحداً يتألّف من الإدراكين واحد[١] على ما صرّح به بهمنيار؛ ولهذا ينسب كلّ من الأفعال الصادرة من ذاتها وبدنها إلى نفسها، فنقول: أدركت وقعدت، وظاهر بيّن أنّ كلّ واحد من تلك الامور التي ذكرنا لا يمكن أن يتحقّق بين العلّة ومعلولها، بل نقول:
إنّ النفس كالقوّة الجسمانيّة في التأثير لا يحصل أثره إلّافي موضوع بعد أن يكون لذلك الموضوع وضع، فلا يظهر أثر نفس في مجرّد ولا في جسماني بمادّته وصورته، فلا يكون علّة موجدة لبدنها.
نعم، البدن موضوع تصرّفات النفس، ويجوز أن يكون القوى الحاصلة فيه من معلولاتها لا البدن بأجزائه، فثبت أنّ تعلّق النفس بالبدن ليس تعلّق العلّيّة والمعلوليّة ونسبتهما بل نسبة اخرى مغايرة ومباينة لها.
المقدّمة الثانية: قد مرّ أنّ للواجب بالذات نسبةً واحدة، وإضافة خاصّة إلى جميع الممكنات، هي نسبة العلّيّة والإيجاب والاستتباع، ولا يمكن أن يكون له نسبة وإضافة اخرى إليها لا يكون تلك النسبة مستلزمة لها ومتضمّنة إيّاها على ما نقل عن العلّامة الشيرازي والمحقّق الشهرزوري[٢] فإنّ ما عدا تلك النسبة من النسب الإمكانيّة، والواجب لبساطته لا يمكن أن يكون له إلى أمر واحد نسبتان متباينتان متنافيتان، وذلك ظاهر.
وبعد ذلك نقول: لو كان الواجب تعالى شأنه نفساً لجسم من الأجسام- وقد مرّ أنّ تعلّق النفس إلى البدن نسبة مباينة بل منافية لنسبة العلّة إلى المعلول- يلزم أن يكون لذاته
[١]. في هامش النسخة: قال صاحب الإشراق:« بين النفس والبدن علاقة، وليس علاقتها به علاقة جرم بمثله، ولاعرض بمحلّه؛ لكونها مجرّدة، ولا تعلّق العلّة والمعلول، فلا يوجدها البدن؛ لأنّ تأثيره يختصّ بلا مناسبة وضعاً، وليست علّته، وإلّا امتازت دونه، فهي علاقة شوقيّة بمناسبة بينها وبين البدن، فاقتضت العلاقة الشوقيّة أن يفيض من النفس على البدن ما يمكنه قبوله من القوى البدنيّة التي[ هي] نظائر الكمالات النفسيّة والاعتبارات العقليّة». انتهى( منه عفي عنه).
[٢]. الشجرة الإلهيّة، ج ٣، ص ٢٨٩، الفنّ الثاني، الفصل الثالث في الأسماء والصفات. وتقدّم نقله عنه في ص ٤٢٣.