الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - كتاب فضل العلم
ضالٌّ عن هَدْي من كان قبلَه، مُضلٌّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته، حمّالُ خطايا غيرِهِ، رَهْنٌ بخطيئته.
ورجل قَمَشَ جهلًا في جُهّال الناس، عانَ بأغباش الفتنة، قد سمّاه أشباه الناس عالماً، ولم
وقوله عليه السلام: (ضالٌّ عن هَدْي مَن كان قلبه) من أهل الحقّ ببدعته (مُضلٌّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته) بفتنته.
وقوله عليه السلام: (حمّال خطايا غيرِه، رهنٌ بخطيئته) أي يعود إليه مثل عقاب خطايا غيره من المقتفين لأثره؛ لأنّه سبب لها وعقاب خطيئته.
وقوله عليه السلام: (ورجل قَمَشَ جهلًا) إلخ تفصيل وبيان لحال الصنف الثاني.
والقَمش جمع الشيء من هاهنا وهاهنا، وكذا التقميش، وذلك الشيء قماش.
والمراد بالجهل الجهل المركّب وهو العقائد والأحكام الغير المأخوذة من مأخذها[١] الذي يجب أن تؤخذ عنه، فلا يكون الاعتماد فيها إلّاعلى توهّمات فاسدة، أو قياسات كاسدة، أو ظنون باطلة، أو روايات غير ثابتة ممّن هو الحجّة، فيَضلّ هو بها، ويُضلّ غيرَه[٢].
والمراد بالجهّال هاهنا أعمّ ممّن يقابل العلماء، وممّن يقابل العقلاء؛ يعني ضعفاء العقول.
وقوله عليه السلام: (عان بأغباش الفتنة) يحتمل أن يكون «عانٍ» اسم فاعل من الناقص من «عنا يعنو»، إذا خضع وذلّ. والعاني: الأسير. فالباء للسببيّة.
ويحتمل أن يكون مِن «عنيتُ بحاجتك فأنا عانٍ» أي اهتممتُ بها واشتغلتُ.
والأغباش جمع الغَبَش محرّكة بالباء الموحّدة بين المعجمتين وهو بقيّة الليل [أو] ظلمة آخره. عبّر بها عمّا بقي من آثار سلفهم من الجهالات والشبهات الموسوسة، أي أسير بسبب بقايا الفتنة المظلمة، أو بسبب ظلمات آخرها، أو معناه مهتمّ مشتغل ببقاياها، أو بظلمات آخرها.
وقوله عليه السلام: (قد سمّاه أشباه الناس عالماً) والمراد بأشباه الناس الذين يماثلونهم في الشكل والتكلّم والحركة والمشاعر الظاهرة والحواسّ الباطنة، ويخالفونهم في التميز
[١]. في النسخة:« مأخذه».
[٢]. في النسخة:« غيرها».