الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - كتاب فضل العلم
وإن خالَفَ قاضياً سَبَقَه، لم يأمَنْأن يَنقُضَ حكمَه مَن يأتي بعدَه كفِعْلِهِ بمَن كانَ قبلَه، وإن نزلَتْ به إحدى المبهمات المعضلات هَيَّأَ لها حشواً من رأيه، ثمّ قطع به، فهو من لَبْس الشبهات في مثل غَزْلِ العنكبوت لا يدري أصابَ أم أخْطَأ،
على غيره من الشكوك والشُبَه والالتباس. وهذه في الفتاوى، كما أنّ الاولى في الأحكام.
وقوله عليه السلام: (وإن خالف قاضياً سَبَقَه لم يأمَنْ أن يَنقُضَ حكمَه مَن يأتي بعدَه كفعله لمن كان قبلَه) كما يدلّ عليه قوله: «كما تدين تُدان» وهذا من أحوال القاضي، وناظر إلى قوله:
«جلس بين الناس قاضياً».
وقوله عليه السلام: (وإن نزلَتْ به إحدى المبهمات المعضلات هَيَّأَ لها حشواً من رأيه ثمّ قطع) من أحوال المفتي وناظر إلى قوله: «ضامناً لتخليص ما التبس على غيره».
و «المبهمات» على صيغة المفعول «المغلقات»، يقال: أبهمتُ الباب، إذا أغلقتَه، ويقال:
أمرٌ مبهمٌ، أي لا مأتيّ له.
و «المُعضلات» على صيغة الفاعل، أي المشكلات، قال الجوهري: «أعْضَلَني، أي أعياني أمره، وقد أعْضَلَ الأمر [أي] اشتدّ واستغلق، وأمرٌ مُعْضِلٌ: لا يُهْتَدَى لوجهه، والمُعْضِلاتُ[١]:
الشدائد[٢]» انتهى.
والحشو ما يُحشى به الفرش وغيره من القطن والصوف، والمراد به هاهنا الضائع الركيك من رأيه.
وقوله: (ثمّ قطع) أي فَصَلَ واستخرج الفروع المعضلة من اصوله الفاسدة، وأفتى بها.
وقوله عليه السلام: (فهو من لَبس الشبهات) بفتح اللام أي من خلط الشبهات بعضها ببعض، أو من خلطها بغيرها «في مثل غَزْلِ العنكبوت» أشبه الشبهات بغزل العنكبوت، كلّ شبهة بطاقة منه. والظرف خبر المبتدأ.
وقوله عليه السلام: (لا يدري أصاب أم أخْطَأ) حيث يفتي بما لا يعلم أنّه مأخوذ من مأخذه الذي ينبغي أن يؤخذ منه، بل يأخذه ممّا يميل بهواه إلى الاعتماد عليه من الأوهام والظنون
[١]. في النسخة كتب تحتها: بالتشديد كمفرّدات( منه عفي عنه).
[٢]. الصحاح، ج ٣، ص ١٧٦٦.