الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١١٨ - كتاب فضل العلم
فقيل: علّامةٌ، فقال: وما العلّامةُ؟ فقالوا له: أعلَمُ الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيّام الجاهليّة، والأشعار العربيَّة، قال: فقال النبيُّ صلى الله عليه و آله: ذاك علْمٌ لا يَضرُّ مَن جَهِلَه، ولا يَنفَعُ من عَلِمَه؛ ثمَّ قال النبيُّ صلى الله عليه و آله: إنّما العلمُ ثلاثةٌ: آيةٌ محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنَّة قائمة، وما خلاهنّ فهو فَضْلٌ».
وقوله صلى الله عليه و آله: (وما العلّامة) أي بأيّ شيء تسمّونه علّامة.
وقوله عليه السلام: (إنّما العلم) أي العلم النافع (ثلاثةٌ: آيةٌ محكمة) قيل[١]: أي آية من القرآن محكمة غير متشابهة ولا منسوخة.
وأقول: أي علامة مفيدة، والمقصود البرهان القطعي على شيء من الأشياء، ولا سيّما في المعارف الإلهيّة، فهذا ناظر إلى الحكمة النظريّة.
وقوله عليه السلام: (أو فريضةٌ) إلخ، ناظر إلى الحكمة العمليّة من الشرائع النبويّة والنواميس الإلهيّة. ولمّا كان الأخير منقسماً على قسمين: أحدهما ما هو ضروري في صلاح الإنسان كالإتيان بالواجبات وترك المحرّمات، وثانيهما[٢] ما هو أليق وأصلح بحاله كالإتيان بالمستحبّات وترك المكروهات، فقوله عليه السلام: (أو فريضة عادلة)- أي فريضة حقّة باقية غير منسوخة- إشارة إلى الثاني.
ويحتمل أن يكون المراد بالفريضة العادلة الأحكام الخمسة الباقية المستفادة من الكتاب، والسنّة العادلة الأحكام الخمسة الغير المنسوخة المستفادة من السنّة.
وقيل[٣]: المراد بالفريضة العادلة ما في سهام المواريث، أي الفريضة المعدّلة في القسمة على السهام المذكورة في الكتاب والسنّة من غير جور.
وقيل: ما اتّفق عليه المسلمون.
[١]. القائل به الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ٩٦.
[٢]. في النسخة:« ثانيها».
[٣]. ذكره ابن الأثير في النهاية، ج ٣، ص ٤٣٣؛ وابن منظور في لسان العرب، ج ٧، ص ٢٠٢( فرض). وذهب إليه السيّدبدر الدين العاملي في الحاشية على اصول الكافي، ص ٥٤- ٥٥. وذكره بعنوان« قيل» الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ٩٦.