الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٣٣ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
والكشف كأنّك تشمّ ما عنده، ويشمّ ما عندك لتعملا بمقتضى ذلك، وعلى هذا «ما» استفهاميّة أو موصولة بدل من الضمير، أي شمّ وتعرف مالك وما عليك من أنواع الكلام الذي تريد أن تورده عليه. انتهى.
أقول: و بناء على التصحيف يحتمل أن يكون وَشمه بفتح الواو وسكون الشين المعجمة وفتح الميم وبالهاء، أي كلّمه، قال الجوهري: «ما عَصَيتُه وَشْمَةً، أي كلمةً[١]» وحينئذٍ يكون العقال مضافاً إليها، أي يسلمك إلى عقالِ كلمةٍ لا ينفعك ويضرّك بأن يجرّ الكلام إلى أن تتكلّم بكلمة كذا، هذا إذا كانت «ما» نافية. ويحتمل أيضاً أن يكون موصولة يضاف إليها الوَشْمة.
وقرأ بعض الأعلام[٢]: وسُمْه أمراً مِن سام يسوم مع الضمير والعطف، وقال: السوم أن يجعل الشيء في معرض البيع والشرى، ويُتعرّض للمعاملة بأخذه أو إعطائه. والمراد بقوله:
«وسُمْهُ مالك وعليك» تحفّظ ولا تساهل وساوِمه فيما لك وما عليك، أي اعرض عليه ما لك، واستمع منه ما عليك ناظراً فيهما بنظر البصيرة لئلّا تُغلَب[٣] وتصير محجوباً[٤]. انتهى.
«ويل» كلمة عذاب بمعنى الحزن والهلاك وحلول الشرّ والمشقّة من العذاب. وويحٌ كلمةُ رحمةٍ بمعنى السرور والحياة وحلول الخير والراحة من الثواب، وقال اليزيدي: هما[٥] بمعنىً واحد[٦]. انتهى.
تقول: ويلٌ لزيد وويحٌ لزيد ترفعهما على الابتداء، ولك أن تقول: ويلًا لزيد، وويحاً لزيد، فتنصبهما أيضاً بإضمار فعلٍ، كأنّك قلت: ألزمه اللَّه ويلًا وويحاً، ونحو ذلك.
ولك أن تقول: وَيْلَه وَوَيْلَكَ ووَيلي وَويلَ زيدٍ، وفي النُدبة: ويلاه. ووَيْحَه ووَيْحَك وَويحي وويحَ زيدٍ بالإضافة، فتنصبهما أيضاً بإضمار الفعل.
[١]. الصحاح، ج ٤، ص ٢٠٥٢( وشم).
[٢]. كتب تحتها في النسخة: ميرزا رفيعا( ١٢). قاله في الحاشية على اصول الكافي، ص ٢٤٨.
[٣]. في النسخة:« يغلب».
[٤]. كتب تحتها:« أي مغلوباً».
[٥]. أي ويل وويح.
[٦]. الصحاح، ج ١، ص ٤١٧( ويح).