الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - كتاب فضل العلم
وتصديقِ الذي بين يديه، وتفصيلِ الحلالِ من رَيب الحرامِ.
ذلك القرآنُ فاستَنْطِقوه ولن ينطقَ لكم، اخبِرُكم عنه، إنّ فيه علمَ ما مضى، وعلمَ ما يأتي إلى يوم القيامة، وحُكمَ ما بينَكم، وبيانَ ما أصْبَحْتم فيه تَختلفونَ، فلوسَأَلتُموني عنه لَعَلَّمْتُكم».
٨. محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن ابن فضّال، عن حمّاد بن عثمانَ، عن عبدالأعلى بن أعيَنَ، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «قد وَلَدَني رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله وأنا أعلَمُ كتابَ اللَّه، وفيه بَدءُ الخلقِ، وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، وفيه خَبَرُ السماء وخَبَرُ
وقوله عليه السلام: (وتصديق الذي بين يديه) أي وبمصدّق الذي بين يديه من التوراة والإنجيل، أو وصف بالمصدر مبالغة كزيد عدل.
وقوله عليه السلام: (ولن ينطقَ لكم) إلخ، إشارة إلى أنّ الاهتداء بالكتاب موقوف على بيان الإمام عليه السلام كما بيّنه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
قوله: (قد ولدني رسول اللَّه) صلى الله عليه و آله
هذا يدلّ على أنّ ولد البنت ولد حقيقةً؛ ردّاً على من أنكر ذلك، كما لا يخفى على العارف الخبير.
وقوله عليه السلام: (وفيه بدء الخلق) إلخ، أي ذكر فيه أوّل الخلق منذ[١] بدأ اللَّه الخلق. والمراد كلّ ما اتّصف بالوجود فيما مضى من الذوات (وما هو كائنٌ) أي ما يتّصف بالوجود من الذوات في الحال وفي المستقبل (إلى يوم القيامة و) ذكر (فيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر الجنّة وخبر النار) أي أحوالها (وخبر ما كان وما هو كائن) أي ذكر فيه أحوال ما كان في الماضي وما هو كائن في الحال والمستقبل، ويندرج في ذلك الوقائعُ والشرائع والعقائد والأحكام وغير ذلك. فهذا من ذكر العامّ بعد ذكر الخاصّ، فذكر أوّلًا اشتمال الكتاب على الذوات، ثمّ ذكر اشتماله على أخبارها وأحوالها مبتدئاً بالعمدة في الدنيويات، أي السماء
[١]. في حاشية النائيني، ص ٢١٢:« منه» بدل« منذ».