الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٦٣ - تذنيب في بيان تتمّة الحديث
ولا يُجَسُّ، ولا يُدرَكُ بالحواسّ الخمس، لا تُدْرِكُهُ الأوهامُ، ولا تَنْقُصُه الدُّهورُ، ولا تُغَيِّرُهُ الأزمانُ».
وقوله عليه السلام: (ولا يُجَسُّ) أي لا يمكن مسّه باليد. قال في القاموس: «الجسّ: المسّ باليد كالإجساس[١]».
وقوله عليه السلام: (ولا يُدرَكُ بالحواسّ الخمس) أي الظاهرة؛ لتجرّده وخلوّه عن الكيفيّات مطلقاً لا سيّما المحسوسة، فهذا من قبيل التعميم بعد التخصيص.
ثمّ نفى كونه تعالى مدركاً بالحواسّ الخمس الباطنيّة بقوله تعالى: «لا تدركه الأوهام» لأنّ الوهم رئيس الحواسّ الباطنيّة يدرك بعض الجزئيّات بواسطة بعض الحواسّ كالصور الجزئيّة بوساطة الحسّ المشترك، ويدرك المعاني الجزئيّة المادّيّة بلا واسطة. فمن نفي كونه مدركاً بالوهم، لزم كونه غير مدرك بشيء من الحواسّ الباطنيّة.[٢]
وقوله عليه السلام: (ولا ينقصه الدهور) أي بالهرم وضعف القوى ونحو ذلك كما يقع في الإنسان وسائر الحيوانات بمرّ الدهور (ولا يغيّره الأزمان) بحصول الأوصاف الخالية عنها فيه، أو بزوال الأوصاف الحاصلة فيه عنه.[٣]
قال بعض الفضلاء[٤] في شرح هذا المقام:
أراد عليه السلام تنزيهه عن النقص والتغيّر، فقال: «ولا ينقصه الدهور، ولا يغيّره الأزمان» ولمّا كان الدهر ظرف الثابت بالنسبة إلى المتغيّر، ويعبّر عنه بنسبة الثابت إلى المتغيّر، والزمان ظرفَ المتغيّر بما هو متغيّر، ويعبّر عنه بنسبة المتغيّر إلى المتغيّر، وكلّ ما في الدهر يتّصف بالنقص، أي يخلو عمّا يقبله ويستحقّه، أو يتّصف بما لا يليق به، والأحرى به الخلوّ عنه؛ لكونه موضوعاً للمتغيّر، وكلّ ما في الزمان واقع
[١]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٩٦( جسّ) وفيه:« كالاجتساس».
[٢]. بعده في المرآة:« مع أنّه في اللغة يطلق الوهم على جميع الحواسّ الباطنة، بل على ما يعمّ العقل أيضاً أحياناً».
[٣]. نقل هذه الحاشية بعنوان« قيل» المجلسي في مرآة العقول، ج ١، ص ٢٧٥- ٢٧٦ من قوله:« حقيقة الشيئية عين ذاته تعالى» إلى هنا مع حذف كلام بعض الفضلاء.
[٤]. هو الميرزا رفيعا النائيني.