الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - كتاب فضل العلم
بحقِّ أهل العلم، التاركُ للاقتداء بهم، وأنَّ أحَبَّ عبيدي إليَّ التقيُّ الطالبُ للثواب الجزيل، اللازمُ للعلماء، التابعُ للحلماء، القابلُ عن الحكماء».
٦. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمانَ بن داود المِنْقَريّ، عن حفص بن غياث، قال: قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام: «مَن تَعَلَّمَ العلمَ، وعَمِلَ به، وعَلَّمَ للَّه، دُعِيَ
وجعل «التقيّ» في مقابل «الجاهل»؛ لأنّ التقوى، أي الاجتناب عن المنهيّات، من آثار كمال العقل المقابل للجهل، فكلّ سوء إنّما يصدر من الإنسان بسبب جهله ونقص عقله؛ لغلبة قوّتي[١] الشهويّة والغضبيّة على عقله، ومنعهما العمل بمقتضاه، يدلّ على ذلك قوله تعالى: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ»[٢] أي لمن يعمل سوءً بسبب نقصان العقل المغلوب عن القوّتين، فكلّ من يعمل سوءً إنّما يعمل بجهالة.
والمرادُ بطالب الثواب الجزيل: العلمُ، من قبيل التعبير عن السبب باسم المسبّب، أو من باب المبالغة؛ يعني الطالب للعلم.
والمرادُ بملازمة العلماء كثرةُ مجالستهم ومصاحبتهم والاستفادة عنهم.
و (الحكماء) العقلاء، أي اولوا العقول الكاملة في أقصى الغاية، والمراد بالحكماء العدول الآخذون بالحقّ والصواب علماً وعملًا.
والظاهر أنّ المراد بالحلماء هاهنا الأنبياء صلوات اللَّه عليهم كما يشعر إليه لفظ «التابع»، وبالحكماء الأوصياء ومن يقرب منهم كلقمان وآصف كما يشعر إليه لفظ «القابل»، وبالعلماء المعنى الشامل لهم ولغيرهم ممّن يأخذ العلم منهم عليهم السلام.
ويحتمل أن يكون المراد المعنى المختصّ بمن لا يكون قريباً منهم ويأخذ العلم منهم عليهم السلام.
قوله عليه السلام: (من تعلّم العلم وعمل به وعلّم للَّه)
الظرف متعلّق بكلّ واحد من الثلاثة كما صرّح به في آخر الحديث.
و «الملكوت» فعلوت من الملك، بني للمبالغة كالرهبوت من الرهبة، وهو أعلى
[١]. في النسخة:« القوّتي».
[٢]. النساء( ٤): ١٧.