الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - كتاب فضل العلم
ولا تكونوا علماءَ جبّارين فيَذْهَبَ باطلُكُم بحقِّكُمْ».
٢. عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونسَ، عن حمّاد بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة النصريّ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزَّ وجلَّ: «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» قال: «يعني بالعلماء من صَدَّقَ فعلُه قولَه، ومن لم يُصَدِّقْ فعلُه
للمتعلّم قبل التعليم وفي حاله ليتمكّن من السؤال والبحث والفحص والاستكشاف، وتواضعوا للمعلّم بعد الفراغ من التعلّم؛ لأنّه معدّ لتعليم آخر.
وقوله: (ولا تكونوا علماء جبّارين) أي متكبّرين (فيَذهَبَ باطلُكم) أي جبّاريّتكم وتكبّركم «بحقّكم» أي بعلمكم، فلا يبقى العلم عندكم، وارتحل عن قلبكم، أو بشرفكم وفضلكم بالعلم، أو بثواب تعليمكم وتعلّمكم؛ فإنّه مع التكبّر لا يبقى، شرف وفضل، ولا يتحقّق استحقاق ثواب التعليم والتعلّم.
قوله عليه السلام: (يعني بالعلماء من صدّق فعلُه قولَه)
أقول: المراد بمن صدّق فعله قوله مَن استكمل[١] القوّة النظريّة بحيث لا يتكلّم إلّابالحقّ وعلى وفق علمه، واستكمل القوّة العمليّة بحيث لا يفعل إلّاعلى وفق علمه وطبق قوله، فيكون فعله مصدّقاً لقوله.
وبعبارة اخرى- كما قيل[٢]- المراد به من كان ذا علم ومعرفة ثابتة مستقرّة في قلبه استقراراً لا يغلبه معه هواه، وتلك المعرفة الثابتة الراسخة في قلبه كما تدعوه[٣] إلى القول والإقرار باللسان، تدعوه إلى الفعل والعمل بالأركان، فيكون فعله مصدّقاً لقوله، والعالم بهذا المعنى- وهو الحقيق بأن يسمّى باسم العالم- له خشية من ربّه؛ لأنّ الخشية تقتضي الإطاعة والانقياد قولًا وفعلًا، والجرأة على العصيان- كما يصدر عمّن [لم] يكن عالماً بهذا المعنى- لا يجامع الخشية الحقيقيّة، إنّما تكون للعالم بهذا المعنى وهو العالم الكامل في علمه.
[١]. في النسخة:« استكمال».
[٢]. قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ١١٢.
[٣]. في النسخة:« يدعوه». وكذا في المورد الآتي.