الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - كتاب فضل العلم
وفي رواية اخرى: «ألا لا خيرَ في علمٍ ليس فيه تَفهُّمٌ، ألا لا خيرَ في قراءة ليس فيها تَدَبُّرٌ، ألا لا خيرَ في عبادةٍ لا فِقْهَ فيها، ألا لا خيرَ في نُسُكٍ لا وَرَعَ فيه».
عنه إلى غيره من الأحاديث لا تتمّ إلّابمعرفة كتاب اللَّه، بل الفقيه من تمسّك بالكتاب والسنّة معاً، فمن أخذ الدين من السنّة وترك الكتاب آخذ[١] له من غير مأخذه الذي يجب أن يأخذ عنه.
وكذلك حال الأخباريين الذين يقولون: «لا يجوز العمل بظواهر القرآن ما لم يوافقه حديث من أهل البيت عليهم السلام» لزعمهم أنّ أحاديثهم قطعيّة السند والدلالة معاً بخلاف ظواهر القرآن، فهؤلاء لا يعملون حقيقةً بالظواهر من حيث إنّها ظواهر القرآن، فوجودها وعدمها بالقياس إلى علمهم متساويان.
فقوله عليه السلام: (ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم) بيان للأوّل، والمقصود أنّ التقنيط وأخويه وأمثالها إنّما ينشأ من عدم التفهّم في العلم.
وقوله عليه السلام: (ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر) بيان للثاني، والمقصود أنّ ترك القرآن وعدم التمسّك به إنّما ينشأ من الاكتفاء منه بالقراءة فقط من غير تدبّر فيها؛ لأنّ المتدبّر فيه يتمسّك به البتّة.
وقوله: (ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر) بيان للفقيه الحقيقي باعتبار العمل؛ يعني ليس الفقيه الحقيقي باعتبار العمل من ليس في عبادته تفكّر في عظمة معبوده وآلائه وصفاته وأفعاله، وفي أنّه تعالى ينظر إليه، فلا ينبغي الغفلة عنه وشغل الخاطر بغيره.
وفي رواية اخرى بدل قوله: «ليس فيها تفكّر»: «لا فقه فيها» أي ليس في عبادته معرفة معبوده بصفاته وأفعاله وعظمته وآلائه حاضرةً في قلبه مشاهدة له، بل الفقيه الحقيقي من يكون في تمام أوقات عبادته متذكّراً له تعالى غير غافل عنه، فالمراد من الفقرتين واحد، وإنّما الاختلاف في العبارة.
وكذا قوله عليه السلام في الرواية الاخرى: «ألا لا خير في نُسك لا ورع فيه» بيان للفقيه
[١]. في النسخة:« آخذاً».