الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - كتاب فضل العلم
يَجتازُ دونَهم طيبُ العيش ورَفاهِيَةُ خُفوضِ الدنيا؛ لا يَرجونَ من اللَّه ثواباً، ولا يَخافونَ واللَّهِ منه عقاباً؛ حَيُّهُم أعمى نَجِسٌ، وَميِّتُهم في النار مُبْلِسٌ، فجاءهم بنُسخَة ما في الصُّحُف الأُولى،
حيث لم يكونوا يخفون هذا القبيح، بل كانوا يظهرون في محضر جماعتهم، ولا ينهى عنه أحد منهم، وكذا قوله: «من أولادهم» لزيادة التفظيع.
وقوله عليه السلام: (يختار دونهم طيبُ العيش) في أكثر النسخ «يختار» بالخاء المعجمة والراء المهملة. والدون إمّا مرفوع على أنّه فاعل، والمراد به الخسيس؛ يعني يختار الخسيس منهم بذلك الوأد طيب العيش، أو منصوب، والمراد به الغير يعني يختار بذلك الوأد لغيرهم.- والضمير للأولاد الموؤدة- طيب العيش.
وفي بعض النسخ: «يحتاز» بالحاء المهملة والزاي، أي يجمع ويمسك. وفي بعضٍ بالجيم والزاي قال الجوهري: «الاجتياز: السلوك»[١]. وفي بعض النسخ: «العيش» بدل «الطيب».
وقوله عليه السلام: (ورفاهيةُ خُفوضِ الدنيا) الخفوض- بضمّ الخاء المعجمة وبالضاد المعجمة-: الدعة والسعة، أي رفاهية الدعة ووسعة الدنيا.
وقوله عليه السلام: (لا يرجون من اللَّه ثواباً، ولا يخافون واللَّهِ منه عقاباً) إشارة إلى حالهم من عدم معرفتهم العقائد الدينيّة.
وقوله عليه السلام: (حَيُّهم أعمى بَخْسٌ) بفتح الباء الموحّدة وسكون الخاء المعجمة ثمّ سين مهملة، أي ناقص، عديم المعرفة. وفي بعض النسخ بالنون والحاء المهملة.
وقوله عليه السلام: (وميّتُهم في النار مُبْلِسٌ) على صيغة اسم الفاعل مِن أبلس، إذا يئس، ومنه سمّي إبليس؛ ليأسه من رحمة اللَّه تعالى.
وقوله عليه السلام: (فجاءهم بنُسخة ما في الصُحُف الاولى) أي بنسخة مشتملة على جميع ما في الصحف الاولى.
[١]. الصحاح، ج ٢، ص ٨٧٠.