الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
المقدّمة الثالثة: أنّ الموجودات- التي يحتاج كلّ واحد منها إلى موجد مباين له- يحتاج مجموعها- سواء كانت متناهية أو غير متناهية- إلى الموجد المباين لذلك المجموع الخارج عن الكلّ، وحكم الواحد والجملة لا يختلف في هذا المعنى؛ لأنّ مجموعها ماهيّات يصحّ على جميع تلك الماهيّات أن يكون خالية عن الوجود؛ فإنّه كما أنّ كلّ واحد منها لا يكون موجوداً في حدّ ذاته ونفسه، ويحتاج في صيرورته موجوداً إلى أمر موجود مباين له، كذلك جملة تلك الآحاد ومجموعها- متناهية كانت أو غير متناهية- لا تكون موجودةً في حدّ ذاتها ونفسها، وتحتاج في صيرورتها موجودة[١] إلى أمر مباين لها خارج عنها؛ فإنّ العقل لا يفرّق في هذا الحكم بين كلّ واحد منها وبين الجملة المتناهية منها بالضرورة، وكذلك لا يفرّق بين الجملة المتناهية وبين الجملة الغير المتناهية منها بالبديهة.
وبالجملة، جميع الممكنات الصرفة- سواء كانت متناهية أو غير متناهية- في حكم ممكن واحد في إمكان طريان الانعدام عليها بالكلّيّة، فالكلّ يحتاج إلى مؤثّر موجود خارج عنه، وهذا من ضروريّات الفطرة السليمة التي لا تختلّ بسوء الاستعداد، ولا تشاب[٢] بشوائب الشكوك والشبهات.
و أقول: بهذه المقدّمات قد تبيّن إثبات الواجب بالذات بحيث لا يحتاج إلى أخذ الدور والتسلسل في بيانه، تقريره أنّه إن كان في سلسلة الموجودات واجب الوجود بالذات فهو المطلوب، وإلّا فانحصر الموجود الخارجي في الممكنات، والتالي باطل، فالمقدّم مثله. أمّا الملازمة فضروريّة[٣]، وأمّا بيان بطلان التالي فأقول فيه: جميع الموجودات الممكنة- بحيث لا يشذّ عنها فرد- ممكن خالٍ عن الوجود في حدّ ذاته ونفسه، وكلُّ ما هو ممكن غير
[١]. في النسخة:« لا يكون موجوداً ... ويحتاج ... موجوداً».
[٢]. في النسخة:« لا يختل ... لا يشاب».
[٣]. في النسخة:« فضروري».