الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
الزائد على ذاته، واتّصافه بذلك الوجود، وانضمام الوجود إليه، بل يكون هو وجوداً قائماً بنفسه، موجوداً بذاته، وظاهرٌ أنّ ذلك الموجود لا يمكن انفكاك الوجود عنه في الواقع، ولا يمكن تصوّر انفكاكه عنه أيضاً؛ لامتناع تصوّر انفكاك الشيء عن نفسه، فلا يمكن ولا يتصوّر كونه معلولًا لا لذاته ولا لغيره؛ لأنّ توسّط الجعل بين الشيء ونفسه ممتنع بالذات، وتصوّره أيضاً محال، وذلك الموجود هو المسمّى بواجب الوجود بالذات.
أو ذاته غير كافية في كونه موجوداً، بمعنى أنّه إذا اخذ ذاته من حيث هي هي لم يكن موجوداً في حدّ ذاته ونفسه، بل إنّما يكون موجوديّته بصيرورته موجوداً بعد أن لم يكن في حدّ ذاته ونفسه موجوداً، فبالضرورة يكون موجوديّته مغايرة لنفس ذاته، وهذا هو المسمّى بالممكن الوجود لذاته، ولا شكّ في أنّ كلّ موجود يكون كذلك يحتاج في أن يصير موجوداً إلى علّة ومرجّح؛ إذ كلّ ما يغاير الشيء- فإنّ ثبوته لذلك الشيء، أو اتّصاف ذلك الشيء، أو اتّصاف ذلك الشيء به، أو انضمامه إليه، أو انتزاعه عنه، أو كونه هو باعتبار اتّحادهما في الوجود، أو ما شئت فسمّه- أمرٌ لا يستغني عن العلّة، سواء كانت العلّة أحدهما، أو أمراً ثالثاً[١]، فإنّ الإنسان- مثلًا- لا يحتاج إلى ما يجعله إنساناً؛ لاستحالة توسّط الجعل بين الشيء ونفسه. وأمّا في كونه شيئاً آخر، وصيرورته[٢] أمراً آخر مغايراً لنفسه بعد أن لم يكن في نفسه كذلك، فيحتاج إلى سبب وعلّة بالبديهة، فتبيّن بهذا احتياجُ كلّ ممكن إلى مؤثّر.
ولا يرد عليه شبهة الأولويّة الذاتيّة؛ لأنّ ما هو مناط ذلك الاستدلال- وهو أنّ موجوديّة الممكن بصيرورته[٣] موجوداً بعد أن لم يكن في نفسه كذلك- أمرٌ بيّنُ الثبوت للممكن؛ إذ الممكن هو الذي لا يكون موجوداً في حدّ ذاته ونفسه، فبالضرورة يكون وجوده بهذا الوجه، بخلاف ما هو مناط استدلال[٤] المشهور من تساوي نسبة الوجود والعدم إلى ذات
[١]. في النسخة:« أمر ثالث».
[٢]. في النسخة:« صيروية».
[٣]. في النسخة:« بصيروريّة».
[٤]. في النسخة:« الاستدلال».