الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - كتاب فضل العلم
و ثانيهما: إجماع أصحاب أئمّتنا عليهم السلام ومن يليهم عليه قبل ظهور المخالف، قالوا في بيان الإجماع: قد شاع وذاع عن أصحاب أئمّتنا عليهم السلام ومن يليهم شدّة الاهتمام بأخبار الآحاد وتدوينها والاعتناء بشأنها نقلًا وتصحيحاً، والبحث عن حال رواتها ذمّاً ومدحاً وتعديلًا وجرحاً، ولم يكن ذاك إلّاللعمل، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، فهذا إجماع سكوتي عليه، ولا ينافي ذلك مخالفة بعض الفقهاء بعده؛ لعدم اطّلاعهم على انعقاد الإجماع عليه.
وأدلّة المانعين عن العمل به مدفوعة[١] كما بيّن في موضعه.
وعندي أنّ جوازَ العمل بخبر الواحدالثقة الإمامي العدل متواترٌ عن أئمّتنا عليهم السلام؛ لأنّ القدرَ المشترك بين أخبارهم الدالّة على ذلك متواترٌ وإن كان كلّ واحد منها خبر الواحد كما يظهر من التتبّع والتدبّر فيها.
وإذا ثبت جواز العمل به شرعاً ثبت وجوبه؛ لأنّ القول بجواز العمل به وعدم وجوبه خرق الإجماع المركّب. وعدمُ نقل ذلك الدليل عن أصحابنا رحمهم اللَّه لا يضرّنا، فإنّه كم ترك الأوّل للآخر.
أو بوسائط كعمل المقلّد في الفرع المذكور بقول المجتهد الجامع للشرائط، فإنّ عمله فيه مستند إلى حكم المجتهد وفتواه، وحكمه وفتواه مستند إلى خبر الواحد، وهو مستند إلى قول الإمام عليه السلام المستند إلى الكتاب والسنّة. هذا من حيثيّة ثبوت العمل بخبر الواحد بقول الإمام عليه السلام.
وأمّا من حيثيّة ثبوته بظواهر القرآن فعمل المقلّد في الفرع المذكور مستند إليه بواسطتين.
وأمّا الفرع المستند إلى القياس المنصوص العلّة، أو طريق الأولويّة فإن كانت العلّة منصوصاً بنصّ الكتاب أو السنّة، أو كان ما يستدلّ به على المطلوب على طريق الأولويّة كتاباً أو سنّة، فهو مستند إلى أحدهما بلا واسطة، وإن كانت العلّة منصوصاً بقولٍ قطعي عن
[١]. في النسخة:« مدفوع».