الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - كتاب فضل العلم
باب التقليد
١. عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن عبداللَّه بن يحيى، عن ابن مُسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قلت له: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ»؟ فقال: «أما واللَّه، ما دَعَوْهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دَعَوْهم ما أجابوهم، ولكن أحَلّوا لهم حراماً، وحَرَّموا عليهم حلالًا،
باب التقليد[١]
قوله: باب التقليد
أي باب بيان من لا يجوز تقليده، ومن يجوز ويجب تقليده. والتقليد: العمل بقول الغير وحكمه من غير طلب دليل.
قوله: (قلت له: «اتَّخَذُوا أحبارَهم ورُهبانَهم أرباباً مِن دونِ اللَّهِ»[٢])
أي سألته عن معنى هذه الآية وقلت: ما معنى اتّخاذ النصارى الأحبار والرهبان أرباباً؟
والأحبار جمع حِبر بكسر الحاء[٣] وفتحها وهو العالم.
والرُهبان جمع راهب وهو المرتاض التارك لأشغال الدنيا وملاذّها، المعتزل عن أهلها.
وقوله عليه السلام: (ما دَعَوْهم إلى عبادة أنفسهم) أي صريحاً (ولو دَعَوْهم) أي إلى عبادة أنفسهم صريحاً ما أجابوهم على وفْق دعوتهم وما عبدوهم.
وقوله عليه السلام: (ولكن أحَلّوا لهم حراماً، وحَرَّموا عليهم حلالًا) أي أحَلّوا لهم ما حرّمه اللَّه عليهم، وحرّموا عليهم ما حلّله لهم على وفق هوائهم وميلهم إلى استرضاء أهل الدنيا، أو إلى أن لا يظنّ أنّهم لا يعلمون.
ويحتمل أن يكون قوله: «أحلّوا لهم حراماً» ناظراً إلى العلماء، وقوله: «وحرّموا عليهم حلالًا» ناظراً إلى الرهبان.
[١]. العنوان من هامش النسخة.
[٢]. التوبة( ٩): ٣١.
[٣]. في النسخة:« الباء».