الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - كتاب فضل العلم
١٢. وبهذا الإسناد، عن محمّد بن عليّ، رَفَعَه، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «إيّاكم والكَذِبَ المُفترعَ». قيل له: وما الكَذِبُ المفترع؟ قال: «أن يُحدِّثَك الرجلُ بالحديث فتَتْرُكَه وتَروِيَه عن الذي حَدَّثَك عنه».
١٣. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر، عن جميل بن دَرّاج، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «أعْرِبوا حديثَنا، فإنّا قومٌ فصحاءُ».
١٤. عليُّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن أحمدَ بن محمّد، عن عُمَرَ بن عبدالعزيز، عن هشام بن سالم و حمّاد بن عثمان وغيره، قالوا: سمعنا أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «حديثي حديثُ أبي، وحديثُ أبي حديثُ جَدّي، وحديثُ جَدّي حديثُ الحسين، وحديثُ الحسين حديثُ الحسن، وحديثُ الحسن حديثُ أميرِالمؤمنين عليهم السلام وحديثُ أميرالمؤمنين حديثُ رسولِ اللَّه صلى الله عليه و آله وحديثُ رسولِ اللَّه قولُ اللَّه عزّ وجلّ».
وقوله عليه السلام: «لا يأنَسون فيه» أي في ذلك الزمان «إلّا بكُتُبهم» وفي بعض النسخ: «إلّا بكتبكم» إذ لا يتيسّر فيه الوصول إلى الحجّة، فلا بدّ من التوسّل بأحاديثهم عليهم السلام بالكتب.
قوله عليه السلام: (إيّاكم والكذبَ المُفترَعَ)
على صيغة اسم المفعول من باب الافتعال، قال الجوهري: «افتَرَعْتُ البِكْرَ، إذا افتضضتَها»[١]. أي الكذب المبتذل الذي سبقكم به غيركم. وذلك إشارة إلى وقوع هذا القسم من الكذب من السابقين من رواة الحديث.
قوله عليه السلام: (أَعرِبُوا أحاديثنا)
الإعراب: الإيضاح، ويقال: أعرب كلامه، إذا لم يلحن في الإعراب، أي اكتسبوا واضبطوا إعرابها على الطريق الجاري على ألسنتنا وإن كان ربّما يخفى عليكم وجهه وسببه، ولا تغيّروه[٢] من قبل أنفسكم (فإنّا قومٌ فصحاءُ) أقاويلنا معادن الحقيقة، فإذا غيّرتموها فاتتكم أسرار الحقيقة.
[١]. الصحاح، ج ٣، ص ١٢٥٨.
[٢]. في النسخة:« ولا يغيّروه».