الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - (كتاب العقل والجهل)
مَنعَرَفَه، وعدوُّ من تكلَّفَهُ، والعاقلُ غفورٌ، والجاهلُ خَتورٌ، وإن شئتَ أن تُكْرَمَ فَلِنْ، وإن
والجاهل شقي بسبب التنعّم عن تحصيل العلم.
وقال بعضهم[١]: أي بين المرء والعلم نعمة هي العالم؛ لكونه السبب الموصل إيّاه إليه، والجاهل العادم العقل ذو القوّة الجاهلة شقي بين العالم والعلم، ضائع السعي غير نائل إيّاه ولو أراد العالم إيصاله إليه؛ لشقائه الفطري وشقاوته الذاتيّة[٢].
وقال بعضهم[٣]: يعني أنّ العالم يفرح بكون المرء حكيماً، والجاهل يسؤه أن يكون المرء حكيماً، فقوله: «نعمة» مضاف إلى «العالم» إضافةً لاميّة، والمراد بالشقاء هاهنا التعب والمشقّة وهو ضدّ النعمة لا ضدّ السعادة الاخرويّة، وضمير «بينهما» للمرء والحكمة.
والحاصل أنّ في الوصلة بين المرء والحكمة نعمةً للعالم؛ لالتذاذه بتلك الوصلة، وشقاءً للجاهل؛ لنفرته عن تلك الوصلة؛ فإنّه يحبّ أن يكون كلّ الناس على السفه وخلاف الحكمة لتيسّر له ترويج جهله، أو ليكون الناس مثله[٤]. انتهى.
وقوله عليه السلام: (وعدوُّ مَن تَكَلَّفَه) أي تكلّف معرفته بأن يكون جاهلًا بمعرفة اللَّه تعالى، وأسندها إلى نفسها بالقول على اللَّه بغير علم.
وقوله عليه السلام: (والعاقل غفور) أي العاقل الكامل، سواء كان بحسب الفطرة، أو بحسب الكسب، أو بحسبهما معاً، والأخير هو العاقل عن اللَّه، غفور.
وقوله عليه السلام: (والجاهل خَتور) بفتح الخاء المعجمة، أي غدّار يظهر المغفرة، ويضمر العداوة.
وقوله عليه السلام: (تُكْرَم) على صيغة المجهول.
وقوله: (لِن) أمر من «لانَ يَلين» والخشونة ضدّ اللين.
[١]. كتب في النسخة تحتها:« م ح ق رحمه الله». والمراد به السيّد محمّد باقر الداماد.
[٢]. التعليقة على الكافي للسيّد الداماد، ص ٥٤.
[٣]. كتب في النسخة تحتها:« خليل رحمه الله». والمراد به الملّا خليل القزويني صاحب الشافي في شرح الكافي.
[٤]. الشافي، ص ١٠٨( مخطوط).