الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٧٠ - باب الاستطاعة
٣. محمّد بن أبي عبد اللَّه، عن سهل بن زياد؛ وعليُّ بن إبراهيم، عن أحمدَ بن محمّد؛ ومحمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد جميعاً، عن عليّ بن الحكم، عن صالح النيليّ، قال:
من تبعهم نجا، والسفينة التي يؤول[١] إليها المؤمنون وينجو[٢] فيها المتمسّكون، قد كثر يا ابن رسول اللَّه عندنا الكلام في القدر واختلافنا في الاستطاعة، فتعلّمنا ما ترى عليه رأيك ورأي آبائك، فإنّكم ذرّيّة بعضها من بعض، مِن عِلم اللَّه علمتم وهو الشاهد عليكم، وأنتم الشهداء على الناس والسلام.
فأجابه الحسن بن عليّ عليهما السلام: «من الحسن بن عليّ إلى الحسن البصري، أمّا بعد فقد انتهى إليّ كتابك عند حيرتك وحيرة من زعمت من امّتنا، [وكيف ترجعون إلينا] وأنتم بالقول دون العمل؟!
واعلم أنّه لولا ما تناهى إليّ من حيرتك وحيرة الامّة من قبلك، لأمسكت عن الجواب، ولكنّي الناصح ابن الناصح الأمين، والذي أنا عليه أنّه من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه فقد كفر، ومن حمل المعاصي على اللَّه عزّ وجلّ فقد فجر، إنّ اللَّه سبحانه لا يطاع بإكراه، ولا يعصى بغلبة، ولا أهمل العباد من الملكة[٣]، ولكنّه عزّ وجلّ المالك لما ملّكهم، والقادر على ما عليه أقدرهم، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن اللَّه عزّ وجلّ لهم صادّاً، ولا عنها مانعاً، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء سبحانه أن يمنّ عليهم فيحول بينهم وبينها فعل، وإن لم يفعل، فليس هو حملهم عليهم إجباراً، ولا ألزمهم بها إكراهاً، بل احتجاجه جلّ ذكره عليهم أن عرّفهم، وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه، وترك ما نهاهم عنه، وللَّهِ الحجّة البالغة والسلام[٤]» انتهى.
قوله: (مثل الزنا)
[١]. في النسخة:« تؤول».
[٢]. في النسخة:« تنجو».
[٣]. في حاشية العلوي:« المملكة».
[٤]. أورده أيضاً السيّد أحمد العلوي في الحاشية على اصول الكافي، ص ٣٩٦- ٣٩٧ من كتاب الجواهر. وأورده أيضاًابن شعبة في تحف العقول، ص ٢٣١، والكراجكي في كنز الفوائد، ص ١٧١.