الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٦٨ - باب الاستطاعة
٢. محمّد بن يحيى وعليُّ بن إبراهيمَ جميعاً، عن أحمدَ بن محمّد، عن عليّ بن الحكم وعبد اللَّه بن يزيد جميعاً، عن رجلٍ من أهل البصرة، قالَ: سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الاستطاعة، فقال: «أتَستطيعُ أن تَعمَلَ ما لم يُكَوَّنْ؟» قال: لا، قال: «فتستطيعُ أن تَنْتَهِيَ عمّا قد كُوِّنَ؟» قال: لا، قال، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام: «فمتى أنتَ مستطيعٌ؟» قال: لا أدري، قال: فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً، فَجَعَلَ فيهم آلةَ الاستطاعة، ثمَّ لم يُفَوِّضْ إليهم، فهم مُستطيعونَ للفعل وقتَ الفعل مع الفعل إذا فَعَلوا ذلك الفعلَ، فإذا لم
قوله: (سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الاستطاعة)
أي عن وقت الاستطاعة بقرينة الجواب. والمراد بالاستطاعة هاهنا الاستطاعة التامّة، أي القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير والمرتفعة عنها موانعه بحيث لا يتوقّف على أمر لا يحصل.
وحاصل الجواب أنّها لا تكون[١] قبل وجود الفعل؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن العلّة التامّة، ولا بعده؛ لاستحالة تحصيل الحاصل بين الشقّ الأوّل في صورة الفعل والشقّ الثاني في صورة الترك والكفّ حيث قال: (فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كوِّن؟) أي تستطيع أن تترك وتكفّ[٢] عمّا قد كوّن وحصل كفّه وتركه منك، بل يكون استطاعة الفعل في وقت الفعل مع الفعل، واستطاعة الترك والكفّ في وقت الكفّ مع الكفّ.
وقوله: (فجعل فيهم آلة الاستطاعة) أي ما يتوقّف عليه حصولها من تخلية السرب وصحّة الجسم وسلامة الجوارح ونحو ذلك على حسب الأفعال المستطاع لها.
وأشار بقوله: (ثمّ لم يفوّض إليهم) بالسبب الوارد من اللَّه تعالى من الإذن كما مرّ، وبأنّ لقدرة اللَّه وإرادته وقضائه وقدره تأثيراً[٣] في فعل العبد، ولا يكون قدرة العبد مستقلّة في التأثير كما زعمه المعتزلة والمفوّضة.
[١]. في النسخة:« لا يكون».
[٢]. في النسخة:« فيستطيع ... ينتهي ... يستطيع ... يترك ويكفّ».
[٣]. في النسخة:« تأثير».