الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - كتاب فضل العلم
فمن عرف دَلَّتْه المعرفةُ على العمل، ومن لم يَعْمَلْ فلا معرفةَ له، ألا إنَّ الإيمانَ بعضُه من بعض».
٣. عنه، عن أحمدَ بن محمّد، عن ابن فضّال، عمّن رواه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
وترك العمل يوجب نسيانها وضعفها وطريان الشبه والشكوك عليها؛ أعاذنا اللَّه تعالى منها.
وقوله: (فمن عرف دَلَّته المعرفةُ على العمل) يعني من حصل له المعرفة اليقينيّة بالمبدأ والمعاد والحجج، وبظاهرها من الاصول دلّته المعرفة على العمل بحيث يتعسّر عليه التخلّف عن مقتضاها غايةَ التعسّر، وذلك ضروري لمن كان له ذهن مستقيم.
وقوله: (ومن لم يَعْمَلْ فلا معرفةَ له) يعني عدم العمل دليل على عدم معرفة صاحبه؛ لما عرفت من أنّ المعرفة اليقينيّة دلّت وألجأت صاحبها على العمل، فمن لم يعمل ليس له معرفة يقينيّة للمبدأ والمعاد، كما ينبغي ويليق.
أو معناه ومن لم يعمل فليس له معرفة كاملة بالاصول؛ لما عرفت من أنّ العمل يوجب رسوخ المعرفة وملكتها، وعدمه يوجب ضعفها ونسيانها.
وقوله: (ألا إنّ الإيمان بعضه من بعض) يعني بعضه وهو العمل في الجملة،- وهو ما يتحقّق في ضمن الإقرار باللسان على وجه يقبله اللَّه تعالى- ناشٍ من بعض وهو المعرفة اليقينيّة بالاصول.
أو معناه أنّ الإيمان الكامل بعضه وهو العمل- سواء كان باللسان أو بالأركان، فعلًا كان أو كفّاً؛ لأنّ العمل بالأركان من كمال الدين- ناشٍ من بعض وهو المعرفة اليقينيّة، هذا.
ويحتمل أن يكون المراد بالمعرفة في الحديث العلمَ بالفروع قطعياً كان أو ظنّياً، سواء كان بطريق الاجتهاد، أو بطريق التقليد، وحينئذٍ معناه أنّه لا يقبل اللَّه عملًا شرعياً- فعلًا كان أو كفّاً- إلّابمعرفة العلم المتعلّق بهذا العمل المأخوذ من مآخذه الحقّة من كمّياته وكيفيّاته وشرائطه وموانعه وغير ذلك من الامور المعتبرة في صحّته شرعاً، ولا يتحقّق كمال تلك المعرفة إلّابعمل؛ لأنّه لمزاولة العمل مدخل عظيم في بقاء العلم المتعلّق به، ولا سيّما في رسوخه وملكته، فمن لم يعمل يزول عنه ذلك العلم سريعاً، فمن عرف العلم المتعلّق به،