الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٨٠ - (كتاب العقل والجهل)
يستكثرُ قليلَ المعروفِ من غيره، ويستقلُّ كثيرَ المعروفِ من نفسه، ويرى الناسَ كلَّهم خيراً منه، وأنّه شرُّهم في نفسه، وهو تمامُ الأمرِ.
يا هشام، إنّ العاقلَ لا يَكْذِبُ وإن كانَ فيه هواه.
يا هشام، لا دينَ لمن لا مروءةَ له، ولا مروءة لمن لا عقلَ له، وإنّ أعظمَ الناسِ قدْراً الذي لا يَرى الدنيا لنفسه خطراً، أما إنَّ أبدانَكُم ليس لها ثمنٌ إلّاالجنّةُ، فلا تَبيعوها بغيرها.
يا هشام، إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: إنَّ من علامة العاقل أن يكونَ فيه ثلاثُ خصالٍ: يُجيب إذا سُئلَ، وينطقُ إذا عجزَ القومُ عن الكلام، ويُشيرُ بالرأي الذي يكونُ فيه صَلاحُ أهلِه، فمن لم يكنْ فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمقُ.
وقوله عليه السلام: (وأنّه شرّهم) أي يرى أنّه شرّ الناس.
وقوله: (في نفسه) متعلّق ب «يرى» في الفقرتين، أي يعدّ في نفسه كلّ الناس خيراً منه، ونفسه شرّاً من غيره وإن كان خيراً من أكثر الناس في الواقع.
وقوله: (وهو تمامُ الأمر) أي الأخير ما يتمّ به كمال العقل.
وقوله عليه السلام: (لا دين) والمراد كمال الدين (لمن لا مروّة له) والمروّة مصدر مشتقّ من المرء وهو الرجل، أي الذكورة والإنسانيّة، والمقصود الاتّصاف بالخصال الحميدة. والمراد بالعقل العقل الكامل.
والخَطَر- بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة-: السَبَق الذي يتراهنّ عليه، وخَطَرُ الرجل: قدرُه ومنزلتُه وقيمتُه، فقوله: (لا يَرى الدنيا لنفسه خطراً) أي لا يحسب الدنيا لنفسه سبقاً، أو قدراً ومنزلة.
وقوله عليه السلام: (فلا تَبيعوها بغيرها) أي بغير الجنّة من النار بالمعاصي.
وقوله عليه السلام: (إنّ من علامة العاقل) أي العاقل عن اللَّه.
وقوله عليه السلام: (وينطق إذا عجز القومُ) أي عجزوا عن الكلام في تحقيق المشكلات وغيره.
وقوله عليه السلام: (فهو أحمق) أي إن ادّعى التفوّق وطلب التصدّر، كما يدلّ عليه قوله: