الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٢٤ - باب البداء
نبيٌ قطُّ حتّى يُقِرَّ للَّهبخمس خصال: بالبداءِ، والمشيئةِ، والسجودِ، والعبوديّةِ، والطاعةِ».
١٤. وبهذا الإسناد، عن أحمدَ بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن يونسَ، عن جَهْمِ بن أبي جَهْمَةَ، عمّن حَدَّثَه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنَّ اللَّهَ- عزّ وجلّ- أخبَرَ محمّداً صلى الله عليه و آله بما كانَ منذ كانت الدنيا، وبما يَكونُ إلى انقضاء الدنيا،
قوله عليه السلام: (حتّى يقرّ للَّهبخمس [خصال] بالبداء)
بأيّ واحد من المعنيين اللذين ذكرناهما، وقد عرفت أنّ كليهما[١] ردّ على اليهود، والأوّل يختصّ بالردّ على بعض الفلاسفة وبعض المتكلّمين.
(وبالمشيّة) أي بأنّه كلّ المخلوقات بمشيّته تعالى فما شاء اللَّه كان، وما لم يشأ لم يكن.
(وبالسجود) أي بتخصيص السجود وهو سجود وضع الجبهة على الأرض لا سجود الانحناء للَّهتعالى.
ويحتمل أن يكون المراد أنّه يسجد له ما في السماوات وما في الأرض، أي ينقاد له وقدرته نافذة في جميعه.
(والعبودية) أي بتخصيص استحقاق العبوديّة له.
(والطاعة) قد يقال: أي وبأنّه لا يسقط التكليف في الدنيا عن أحد بكمال، بل تكليف الأنبياء بطاعتهم وتحمّل أعباء النبوّة كان أعظم ثمّ الأوصياء ثمّ الأمثل فالأمثل، وهذا ردّ على الصوفيّة حيث قالوا: إنّ الأعمال الشرعيّة ساقطة عن الكاملين؛ فإنّها بمنزلة أعمال أهل الكيميا إنّما يحتاج إليها النحّاس ما لم يصر ذهباً، وبمنزلة معالجات الأطبّاء للمرضى إنّما يحتاج إليه المريض ما لم يصر صحيحاً، وليس لهم دليل على عقائدهم إلّاالشعريّات.
قوله عليه السلام: (أخبر محمّداً صلى الله عليه و آله بما كان مذ كانت الدنيا، وبما يكون إلى انقضاء الدنيا)
أي أخبره بما صَدَر عنه تعالى من الامور الكلّيّة والوقائع العظيمة وكثير من الجزئيّات في الزمان الماضي وخلقه مذ كانت الدنيا إلى الآن على الترتيب الواقع في الزمان، وبما يصدر عنه من حين إخباره إلى انقضاء الدنيا من الامور الكلّيّة والحوادث العظيمة
[١]. في النسخة:« كلاهما».