الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - كتاب فضل العلم
كما علّمكموه العلماءُ».
٣. عليّ بن إبراهيم، عن أحمدَ بن محمّد البرقي، عن عليّ بن الحَكمَ، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «مَن عَلَّمَ خيراً فله مثلُ أجر من عَمِلَ به». قلت: فإنْ علَّمَه غيرَه يَجري ذلك له؟ قال: «إن علّمه النّاسَ كلّهم جَرى له». قلت:
فإن مات؟ قال: «وإن مات».
لكن في الرعيّة؛ لأنّ الكلام فيهم كما يدلّ عليه قوله: (منكم) وعلى هذا ففضل المعلّم على المتعلّم بحسب الرتبة والشرف؛ لأنّ المعطي والمفيض أعلى رتبة وأشرف من المعطى والمفاض.
ويحتمل أن يكون المراد بيان أنّ أجر المعلّم أكثر من المتعلّم، فمعناه أنّ للمعلّم مثل ثواب المتعلّم، وله الفضل عليه في الثواب.
وقوله عليه السلام: (فتعلّموا العلمَ من حَمَلَة العلم، وعَلِّمُوه إخوانَكم) تفريع على سابقه، أي فتعلّموا وعلّموا لتحوزوا ثوابهما مع فضل التعليم.
وقوله: (كما علّمكموه) أي من غير زيادة ونقصان وتصرّف فيه.
قوله: (قلت: فإن علّمه غيره) إلخ
أي إن علّم المتعلّم ذلك الخير غيره يجري ذلك الفضل للمعلّم الأوّل؟ قال: إن علّم المعلّم الثاني ذلك الخير (الناسَ كلَّهم) ولو بوسائط كثيرة «جرى» ذلك الأجر باعتبار تعلّم كلّ أحد للمعلّم الأوّل؛ لأنّه مبدأ هذا التعليم ومنشؤه.
(قلت: فإن مات) المعلّم الأوّل وعلّم الثاني الثالث والثالث الرابع وهكذا جرى ذلك الأجر باعتبار كلّ واحد من التعاليم للمعلّم الأوّل؟
(قال: وإن مات) جرى ذلك الفضل له باعتبار كلّ واحد من التعاليم. ومن هذا عُلم حال سائر المتعلّمين.
ويحتمل بعيداً- كما قيل- أن يكون معناه أنّه إن علّم المعلّم ذلك الخير غير من عمل به يجري ذلك الأجر- يعني أجر من عمل به- للمعلّم.
وكأنّ السامع توهّم أنّ ذلك الأجر لعلّه إنّما يحصل للمعلّم إذا عمل المتعلّم بذلك