الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦١٧ - باب البداء
١. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحَجّالِ، عن أبي إسحاقَ ثَعْلَبَةَ، عن زرارةَ بن أعينَ، عن أحدهما عليهما السلام قال: «ما عُبِدَ اللَّهُ بشيءٍ مثلِ البداء».
وفي رواية ابن أبي عمير، عن هِشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «ما عُظِّمَ اللَّهُ بمِثْلِ البداء».
٢. عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هِشام بن سالم وحفص بن البُختريّ وغيرهما، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في هذه الآية: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ» قال: فقال: «وهل يُمحى إلّاما كان ثابتاً، وهل يُثْبَتُ إلّاما لم يَكُنْ؟».
قوله عليه السلام: (مثل البداء)
أي مثل التصديق بالبداء والإذعان له؛ لأنّ إنكار البداء على المعنى الأوّل يتضمّن إنكار قدرته تعالى على جميع الموجودات والحوادث، ويتضمّن القول بتعطيله تعالى بعد خلق العالم حين خلقه[١] إلى أبد الآباد، ويتضمّن القول بعدم اختصاصه بعلم الغيب وسرّ القدر، ويتضمّن القول بالتغيّر في علمه إذا حدّث النبيّ أو الإمام من عند الفهم بالقرآن والأمارات مثلًا، لا بالوحي بشيء وصدر عنه تعالى خلاف ما حدّثه، فالتصديق بالبداء رأس كلّ عبادة.
وأمّا على الثاني فإنّه يتضمّن إنكار قدرته تعالى على إعدام بعض[٢] الموجودات والحوادث، وإيجاد بعضها كلٍّ في وقته، ويتضمّن إنكار القرآن والنبيّ والأئمّة صلوات اللَّه عليهم؛ لأنّ كلّهم جاؤوا على نسخ كثير من الشرائع السالفة، ولأنّه يتضمّن القول بالتناقض والتهافت في كلامه تعالى وكلامهم لو لم يكن تقييد المطلق وتخصيص العامّ، فالتصديق به أصل كلّ عبادة.
قوله عليه السلام: (ما عظّم بمثل البداء)
أي بمثل التصديق به؛ لأنّ القول به على أيّ من المعنيين أصل كلّ تعظيم، وامّ كلّ محمدة.
قوله عليه السلام: (وهل يُمحى) إلخ
[١]. كذا، و لعلّ زيادة« حين خلقه».
[٢]. في النسخة:« نقص».