الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦١٩ - باب البداء
٥. أحمد بن مِهرانَ، عن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ، عن عليّ بن أسباطٍ، عن خَلَفِ بن حمّاد، عن ابن مُسكانَ، عن مالك الجُهَنِيّ قال: سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه تعالى: «أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً» قال: فقال: «لا مُقدَّراً ولا مُكوَّناً». قال: وسألتُه عن قوله: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»
يكون معلّقاً مشروطاً بشرط ربّما لا يعلم ذلك الشرط إلّااللَّه تعالى. ومن ذلك ما نقل عن موسى على نبيّنا وعليه السلام أنّه مرّ مع أصحابه بحَطّاب وأخبرهم بموته في اليوم بلدغ حيّة، ثمّ رجع الحطّاب عليهم المساء صحيحاً، فسأله عليه السلام عمّا فعله في ذلك اليوم، فقال: تصدّقت بخبز، فأمره بحلّ حمله، فخرج منه الحيّة مسدود الفاه بشوك، فقال عليه السلام: ذلك التصدّق رفع عنه تلك البليّة[١]. هذا بناءً على المعنى الأوّل. وأمّا على الثاني أنّ للأعيان الموجودة والأحكام الشرعيّة أجلًا محتوماً وهو قيام الساعة. والمراد به أعمّ من معناه الحقيقي و[٢] المجازي، أي الزمان الغير المتناهي، من باب عموم المجاز، وتلك الأعيان هي السماوات والأرضون وأمثالهما، وهذه الأحكام هي التي لا تنسخ[٣] أبداً، بل لا تقبل النسخ كالتصديق بالامور الاعتقاديّة من التوحيد والعلم والقدرة وأمثالها.
و (أجل موقوف)[٤] أي وقت معيّن ينتهي في الدنيا كزيد وعمرو مثلًا، وكالأحكام المنسوخة.
قوله عليه السلام: (لا مقدَّراً ولا مُكوَّناً)
أي خلقناه من قبل ولم يكن ذا مقدار، أي لم يكن بدنه موجوداً «ولا مكوّناً» أي لم يكن نفسه موجودة. ومعناه أنّه أخرجنا بدنه ونفسه من العدم إلى الوجود. أو معناه أنّا خلقناه قبل خلق بدنه ونفسه باعتبار خلق النطفة والعَلَقة مثلًا هذا إذا كانت النفس حادثة بحدوث البدن.
[١]. روى نحوه مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، الكلينى في الكافي، ج ٤، ص ٥، ح ٣. و عنه في بحار الأنوار، ج ٤، ص ١٢١- ١٢٢، ح ٦٧ و ج ١٨، ص ٢١، ح ٤٨. وروى نحوه مع عيسى، الصدوق في الأمالي، ص ٥٨٩- ٥٩٠، المجلس ٧٥، ح ١٣.
[٢]. في النسخة:« أو».
[٣]. في النسخة:« لا ينسخ».
[٤]. في النسخة:« أجل محتوم».