الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - كتاب فضل العلم
٨. عليُّ بن ابراهيمَ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس [بن عبدالرحمن]، عن أبي يعقوب إسحاقَ بن عبداللَّه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنَّ اللَّهَ خَصَّ عبادَه بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا حتّى يعلَموا، ولا يَرُدُّوا ما لم يعلَموا، وقال عزّ وجلّ: «أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ» وقال: «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ»».
قوله: (إنّ اللَّه حضَّ عباده بآيتين من كتابه)
الحضّ- بالمعجمة بعد المهملة-: الحثّ، أي حثّ «عباده بآيتين من كتابه» على (أن لا يقولوا) قبل العلم (ولا يردّوا) إلّابعد العلم، فلفظة «على» في قوله: «أن لا يقولوا» مقدّر.
ويحتمل أن يكون لفظة «أن» في قوله: «أن لا يقولوا» حرف التفسير، ويكون قوله: «أن لا يقولوا» تفسيراً لحثّه تعالى؛ لأنّ حثّه يكون بالقول من قبيل قوله تعالى: «وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ»[١] ف «لا» في الموضعين للنهي، وعلى الأوّل للنفي.
وفي بعض النسخ: «خصّ» بالمهملة بعد المعجمة، وحينئذٍ «أن» للتفسير المخصوص؛ لأنّ فيه معنى القول، أي لم يرخّص لهم التجاوز عنهما إلى غيرهما من مخصّص ونحوه؛ إذ لا تخصيص ولا تأويل فيهما.
ويحتمل أن يراد بالخصوص الجنس والحصر، فالباء ليس صلة له بل هي للسببيّة.
ويحتمل أن يكون معناه خصّ عباده، أي هذه الامّة، والتعبير عنهم بوصف العبوديّة مضافاً إليه سبحانه وتعالى لتشريفهم وتعظيمهم من بين الامم.
وقوله تعالى في سورة الأعراف: «أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ»[٢] أي إلّاالثابت الواقع، فلمّا نهاهم عن القول على اللَّه، واستثنى منه الثابت الواقع، فلا يجوز لهم أن يقولوا عليه إلّا بما علموا واعتقدوا أنّه داخل في المستثنى، فقولهم على اللَّه قبل العلم واعتقادِ الحقّيّة إتيان بالمنهيّ عنه.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي قال في سورة يونس، وهذه الآية صريحة في النهي عن ردّ ما
[١]. الصافّات( ٣٧): ١٠٤.
[٢]. الأعراف( ٧): ١٦٩.