الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٧٨ - باب حجج اللَّه على خلقه
٣. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن ابن فَضّال، عن داودَ بن فَرْقَد، عن أبي الحسن زكريّا بن يحيى، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ما حَجَبَ اللَّهُ عن العباد فهو موضوعٌ عنهم».
٤. عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن عليّ بن الحَكَم، عن أبانٍ الأحمر، عن حمزةَ بن الطيّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال لي: «اكْتُبْ» فأمْلى عَلَيَّ: «إنّ مِن قولنا إنَّ اللَّهَ يَحْتَجُّ على العباد بما آتاهم وعَرَّفَهم، ثمَّ أرْسَلَ إليهم رسولًا وأنْزَلَ عليهم الكتابَ، فأمَرَ فيه ونَهى، أمَرَ فيه بالصلاة والصيام، فنامَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن الصلاة، فقال:
أنا انِيمُك وأنا اوقِظُك، فإذا قُمْتَ فَصَلِّ لِيَعْلَموا إذا أصابَهم ذلك كيف يَصنَعونَ، ليس كما يقولون: إذا نامَ هَلَكَ، وكذلك الصيام أنا امْرِضُك وأنا اصِحُّك، فإذا شَفَيْتُك فَاقْضِه».
ثمّ قالَ أبو عبد اللَّه عليه السلام: «وكذلك إذا نَظَرْتَ في جميع الأشياء لم تَجِدْ أحداً في ضِيقٍ، ولم تَجِدْ أحداً إلّاوللَّه عليه الحُجَّةُ وللَّه فيه المشيئةُ، ولا أقولُ: إنّهم ما شاؤوا صَنَعوا»، ثمّ قالَ:
قوله: (فهو موضوع عنهم)
أي لا إثم لهم في عدم العمل به إذا حجبه اللَّه تعالى، ولم يبيّن مطلقاً.
قوله: (فأملى) إلخ الإملاء أن يقول أحد شيئاً، ويكتب آخر.
قوله: (إنّ اللَّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم)
أي بما أعطاهم وعرّفهم في الجملة بحيث جعلهم بتلك المعرفة قابلًا للتكليف.
وقوله: (ثمّ أرسل إليهم رسولًا) أي ثمّ يحتجّ عليهم بأنّه أرسل إليهم رسولًا، فأمر في ذلك الإرسال بالأفعال والأحكام النافعة لهم، ونهى فيه عن الأفعال والأحكام الضارّة لهم.
وتخصيص الصلاة والصيام بالذكر لأنّهما العمدة، وروي أنّ الصلاة[١] التي نام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عنها هي صلاة الصبح[٢].
وقوله: (ولا أقول: إنّهم ما شاؤوا صنعوا) أي بحيث لا يتوقّف فعلهم على إذن اللَّه تعالى،
[١]. في النسخة:« صلاة».
[٢]. قال المجلسي في مرآة العقول، ج ٢، ص ٢٣٦:« رواه العامّة والخاصّة أنّه صلى الله عليه و آله نام في المعرس حتّى طلعت الشمس، ومن أنكر سهو النبيّ لم ينكر هذا كما ذكره الشهيد رحمه الله، لكنّه ينافي ظاهراً ما عدّ من خصائصه صلى الله عليه و آله أنّه كان ينام عينه، ولا ينام قلبه، فيلزم ترك الصلاة متعمّداً. واجيب عنه بوجوه ...».