الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - كتاب فضل العلم
٤. عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أبان الأحمر، عن زياد بن أبي رجاء، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «ما عَلِمْتم فقولوا، وما لم تَعْلَموا فقولوا: اللَّه أعلم، إنَّ الرجلَ لَيَنْتَزِعُ الآيةَ من القرآن يَخِرُّ فيها أبعدَ ما بين السماء والأرض».
قوله عليه السلام: (ما علمتم فقولوا، وما لم تعلموا فقولوا: اللَّه أعلم)
المخاطب هاهنا علماء الشيعة وهم العالمون بكثير من المسائل، أو أكثرها من مآخذها الحقّة بالفعل، وببعضها بالقوّة القريبة إلى الفعل بسبب الاطّلاع على مآخذه وطريق الأخذ منها، وهم الذين يعبّر عنهم في هذه الأعصار بالمجتهدين، فإنّ هؤلاء إذا قالوا في الجواب عن السؤال بما لا يعلمونه بالفعل: «اللَّه أعلم» لا يلزم منه كذب، ولا يضرّ دلالته على نحو علم له به؛ لأنّ العلم بالمآخذ وطريق الأخذ نحو علم بالمأخوذ منها، ويترتّب عليه العلم بما يؤخذ منها ولو بالقوّة القريبة من الفعل، ولأنّ اشتراك أصل العلم فيما بينهم وبين اللَّه تعالى- وإن كان العلم بالمسؤول عنه مختصّاً به تعالى- يوجب صدق هذا القول منهم، بخلاف العوامّ؛ فإنّه ليس لهم أن يقولوا ذلك، كما صرّح به أبو عبد اللَّه عليه السلام في الحديث الذي يتلو ذلك الحديث؛ لإشعاره بادّعاء العلم بالمسؤول في الجملة، أو بادّعاء أصل العلم، وليس لهم من العلم به وبغيره شيء أصلًا، بل ينبغي لهم أن يقولوا في الجواب: «لا أدري» كما صرّح به عليه السلام في الحديث الذي سيجيء بقوله خطاباً إلى عوامّ شيعته: «إذا سئل الرجل منكم عمّا لا يعلم فليقل: لا أدري ولا يقل: اللَّه أعلم، فيوقع في قلب صاحبه شكّاً في أنّه عالم، وإذا قال المسؤول: لا أدري، فلا يَتّهِمُه السائل» أي بأنّه عالم، فحينئذٍ لا منافاة فيما بين الأحاديث الثلاث.
وقوله عليه السلام: (إنّ الرجل لَيَنْتَزِع الآيةَ من القرآن) أي يفرزها ويفصّلها منه ويأخذها ليبيّن مراد اللَّه تعالى منها، ويفسّرها- كما في استدلالات أهل الأديان الباطلة ولا سيّما الملاحدة- بالآيات.
وقوله عليه السلام: (يَخِرُّ فيها أبعدَ ما بين السماء والأرض) إمّا جملة حاليّة عن الضمير في «ينتزع»، أو معطوفة على «ينتزع» بتقدير العاطف، أو خبر بعد الخبر، أي يسقط في تفسير